عليهما ، ولا وصلت لقصر الباع إليهما ، ثم إن الشيخ عبد العزيز هذا بعد لهيب هذه النائره ، انتقل إلى القاهرة ، ولم يبرح على الأبراح ، ومعاقرة راح الأتراح ، حتى خامرته نشأة الوجد فصاح ، وتردى من سطح عال فطاح ، ومات متكسرا ميتة صاحب الصحاح « 1 » ، والله أعلم .
ذكر ما وقع من الفساد في الدنيا والدين بعد قتل قرايلوك السلطان برهان الدين
ولما قتل السلطان برهان الدين لم يكن في أولاده من يصلح للرياسة ، وينفذ أحكام السلطنة والسياسة ، فرجع قرايلوك إلى سيواس ، ودعا إلى نفسه الناس ، فلم يجيبوه ، ولعنوه وسبوه ، فأخذ يحاصرهم ويناكدهم ، ويضيق عليهم ويعاندهم ، فاستمدوا عليه التتار فأمدوهم ، وأتت طائفة منهم فنجدوهم ، فكسرهم قرايلوك ففروا ، واستنجدوا طوائفهم وكروا ، وأقبلوا بالقض والقضيض ، وملأ البقاع والحضيض ، فلم يكن لقرايلوك على جبه قتالهم طوق ، فدخل عليهم من تحت وجاءهم من فوق ، وتوجه إلى تيمور ، وكان بحر جيشه في أذربيجان يمور ، فقبل يديه ، وانتمى إليه وجعل يناديه إلى هذه البلاد ويدعو ، كما فعل معه الأمير أيدكو ، فحك له في الدبره « 2 » ، فأجابه إجابة برصيصا أبي مره « 3 » .
ذكر مشاورة الناس من أهل سيواس انى يسلكون ومن يملكون
ثم أن أهل سيواس ، والأعيان من رؤسائها والأكياس ، تشاوروا فيمن يملكون قيادهم ، وإلى من يسلمون بلادهم ، لسلطان مصر أم لابن قرمان ، أم السلطان الغازي بايزيد بن عثمان ، ثم اتفق رأيهم السديد ، على
هامش
( 1 ) - صاحب الصحاح هو إسماعيل بن حماد الجوهري ( ت : 393 ه / 1003 م ) ، وكتابه معجم مشهور مطبوع
( 2 ) - الدبرة : قرحة تظهر في الدابة من الارتحال ، وقصد المؤلف أنه جاءه من الناحية التي تهمه .
( 3 ) - كان برصيصيا من الرهبان العباد ، فأغواه أبو مره - الشيطان - بوساطة امرأة .