آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » ومائة فقير ، يلتفون في حصير ، وملكان لا يسعهما أقليم كبير ، فأراد برهان الدين الاستبداد بالملك ، والاستقلال ، فنصب لشريكيه أشراك الاحتيال ، إذ الملك عقيم ، فرصد لذلك الطالع المستقيم ، ونظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم ، فرأى شريكاه أن العياده عباده ، فطلبا بعيادته الحسنى ، ورام هو الزيادة ، فعاداه وقد عاداهما ، وما راعاه ولكن راعهما وما راعاهما ، فدخلا عليه ، وقد أرصد لهما رصدا وأعد لهما من الرجال المعدة عددا ، وقتلهما وقد حصلا في قبضة الإشراك ، وخلص توحيد السلطنة الأحمدية عن الإشراك ، فقوى بالتوحيد سلطانه ، وأضاء به للدين حجته وبرهانه .
ولكن ناوأه أنداده ، وعصى عليه من النواب أكفاؤه وأضداده ، وأظهر كامن العداوة وأعداؤه وحساده ، وقالوا هذه مرتبة لم ينلها آباؤه ولا أجداده ، ونحن كلنا سواسية إذ انتمينا ، فأنى يكون له الملك علينا ، وحسد الرئاسة هو الغل القمل « 2 » ، وتحاسد الأكفاء جرح لا يندمل ، فمنهم شيخ نجيب صاحب توقات القاسية ، ومنهم حاجي كلدي ، وكان نائب أماسيه « 3 » ، فلما استقل بالملك تلقب بالسلطان ، وكان قد استولى إذ ذاك السلطان علاء الدين على ممالك قرمان ، فقال السلطان برهان الدين : إن رواة التواريخ حدثتنا وأسمعتنا ، وكتب السير أنبأتنا وأخبرتنا ، أن ما حوالينا من الممالك متعلق بنا ، من سلطاننا وارثنا .
ثم شرع في استخلاص ما كان متعلقا بسلطانه ، وجعل يشن الغارات على من يتمادى في عصيانه ، فقلع قلعة توقات من الشيخ نجيب قرا ، واستصحبه معه طيبة وقهرا ، وانحازت تتار الروم إليه وهم الجم الغفير ،
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء - الآية : 22
( 2 ) - الغل القمل : الغل الكبير الضخم
( 3 ) - من مدن بلاد الروم إلى الجنوب من سينوب - تقويم البلدان : 383