قابليتها لم يجد ذلك العقد [ 1 ] . نعم قد يقال بالصحّة على الأرض التي هي حال العقد قابلة لذلك ، إلّاأنّه لم يعلم المتعاقدان بها فانكشف حالها بعد ذلك [ 2 ] .
[ لكن المتّجه في الأرض التي لها ماء نادراً الصحّة ] ، ولعلّ هذا الشرط هنا كشرط القدرة على التسليم في البيع الذي قد أطنبنا فيه في محلّه ، وكثير من مباحثه تأتي هنا بأدنى التفات ، فلاحظ وتأمّل [ 3 ] .
نعم إنّما الكلام في قول المصنّف وغيره : ( ولو انقطع ) الماء ( في أثناء المدّة فللمزارع الخيار ؛ لعدم الانتفاع ، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة وعليه اجرة ما سلف ويرجع ب ) - اجرة ( ما قابل المدّة المتخلّفة ) .
من وجوه أحدها : أنّ المتّجه البطلان إذا خرجت بانقطاع الماء عن قابلية إمكان الانتفاع بها للزرع لا
شرح
[ 1 ] واحتمال الاكتفاء بحالها في الواقع المستور علينا ممكن ، إلّاأنّ الأظهر خلافه .
[ 2 ] لكن لا يخفى عليك أنّ مقتضى ما سمعته من الدليل مانعيّة عدم قابليتها للانتفاع بذلك للصحّة لا اعتبار الإمكان ، وتظهر الثمرة في المزارعة على الأرض التي لها ماء نادراً ، وإن تردد في ذلك في التذكرة من عدم التمكّن من إيقاع ما وقع عليه العقد غالباً ، ومن إمكان الوقوع ولو نادراً « 1 » ، إلّاأنّ المتّجه الصحّة ، بناءً على ما ذكرنا ؛ للعمومات .
[ 3 ] هذا ، ولكن في الإرشاد : « ولو زارع على مالا ماء له بطل إلّامع علمه » « 2 » .
ومقتضاه الصحة مع العلم إلّاأنّ الظاهر إرادته عدم الماء فعلًا ، وإن كان يمكن بحفر بئر مثلًا لا أنّ المراد الصحّة على مالا يمكن الانتفاع بها للزرع الذي من الواضح عدم صحّة المزارعة عليها ، بل لا يطابق ما اعترف به هو وغيره من الشرط الثالث .
إلّاأنّ المتّجه حينئذٍ على هذا التنزيل الخيار مع الجهل كما تسمعه منه في القواعد ومن المصنّف فيما يأتي لا البطلان .
وكأنّه لم يفهم منه ذلك في الرياض حيث إنّه بعد أن ذكر الشرط المزبور قال : « لا خلاف في اشتراطه في الجملة وإن اختلفوا في متعلّق الشرط هل هو الصحة مطلقاً كما هو ظاهر العبارة فيبطل العقد مع عدمه مطلقاً ، ولو مع العلم بفقده ابتداءً أو عدمه بعد وجوده أو في صورة الجهل بعدمه حين العقد خاصّة كما هو ظاهر الفاضل في الإرشاد حيث حكم بالبطلان بعدمه إلّامع العلم به ، أو اللزوم في صورة الجهل خاصّة ، فللعامل الخيار فيها بعد العلم ، وأمّا صورة العلم ابتداءً بعدمه حين العقد فليس بشرط أصلًا ، بل يلزم فيها كما هو صريح القواعد . ووجهه كالسابق غير واضح بعدما قرّرناه ، سيّما هذا ، وحمل على محامل مع بعدها لا تنطبق على شيء ممّا قدّمناه من الأدلّة » « 3 » .
قلت : سمعت عبارة الإرشاد ، وما يمكن تنزيله عليه ، وكذا عبارة القواعد التي هي : « الثالث : إمكان الانتفاع بالأرض في الزرع بأن يكون لها ماء إمّا من عين أو بئر أو نهر أو مصنع وكذا التي آجرها للزرع ولو زارعها أو آجرها له ، ولا ماء لها تخيّر مع الجهالة ، لا مع العلم ، لكن في الأجرة يثبت المسمى » « 4 » .
ضرورة استبعاد إرادته الصحّة مع العلم بعدم إمكان الانتفاع بها في ذلك ، بعد أن ذكر ذلك عقيب اعترافه بالشرط الثالث .
پاورقی
( 1 ) التذكرة 18 : 396 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 427 .
( 3 ) الرياض 9 : 108 .
( 4 ) القواعد 2 : 312 .