الثامن والعشرون : التقابل بين الليل والنهار
( 5 ) إمّا تقابل الملكة والعدم ، كما يشعر به قوله عزّ اسمه * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ ) * ( 6 ) ، فالتعبير بالسلخ يشعر بأنه كالموضوع للنهار ، وقوله تعالى * ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * ( 1 ) ، وإمّا تقابل التضادّ كما يشعر به ما جاء عن أهل البيت : عليهم سلام الله في أخبار متعدّدة أن النهار خلق قبل الليل ( 2 ) ، ولكلّ وجه ، وهما صحيحان كلّ باعتبار .
ومن المحسوس أن الساعة الفجريّة لا تقابل الليل بشيء من المعنيين ، وإنما تقابل النهار مقابلة كمقابلة أوّل الليل ، فلا تكون من النهار .
التاسع والعشرون : ممّا قام عليه البرهان المتضاعف عقلًا ونقلًا أن الوجود سبق العدم
، والنور خلق قبل الظلمة ، والنهار خلق قبل الليل ؛ لأنك إذا علمت أن الباري عزّ اسمه علَّة تامّة علمت ذلك ، ولسنا بصدد بيانه ، وإنما نحن بصدد بيان أن النهار خلق قبل الليل فقط بذكر شيء من الأخبار الدالَّة عليه دون ذكر الاعتبارات العقليّة ؛ لعدم احتمال هذه الأوراق لها ، والأخبار بذلك كثيرة ، كما لا يخفى على الفطن بلحن القول :
منها : ما في ( المجمع ) نقلا عن ( م العيّاشي : ) ( 3 ) عن الرضا عليه السلام : أنه قال « إن النهار خلق قبل الليل ( 4 ) » . وقال في تفسير قوله تعالى * ( ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ( 5 ) . قال « أي قد سبقه النهار ( 6 ) » . وفي ( الاحتجاج ) عن الصادق عليه السلام : أنه قال « خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ( 7 ) .
هامش
( 5 ) في « ق » : ( النهار والليل ) .
( 6 ) يس : 37 .
( 1 ) الحج 61 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 249 / 223 .
( 3 ) عنه في كنز الدقائق 8 : 411 .
( 4 ) مجمع البيان 8 : 548 ، باختلاف .
( 5 ) يس : 40 .
( 6 ) مجمع البيان 8 : 548 .
( 7 ) الاحتجاج 2 : 249 / 223 .