عمك علي فما رأيك في هذا يا بنتاه . والزهراء كانت تعرف ابن عمها علياً ، وتعرفه كما لا يعرفه غيرها من الناس .
فهو سيف أبيها ودرعه والفادي له بنفسه ، والبائت على فراشه ، وحامل لوائه . هذا عدا أنها كانت تسمع دائماً مدحه والإعجاب فيه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكانت تشعر دائماً وأبداً أن ابن عمها علياً هو أقرب المسلمين للرسول وأحبهم إليه وهي الآن على ثقة من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راغب في هذا محبذ له ، وإلا فما كان ليسألها عن رأيها فيه ، فما أكثر ما خطبت إلى أبيها قبل اليوم وكان يردهم دون أن يسألها عن رأيها في الخطاب . وعلى هذا ولكونه جاء ليرى رأيها في علي بن أبي طالب ، عرفت الزهراء صلوات الله عليها رأي أبيها في علي وفي هذه الخطبة ؛ ولكنها مع هذا تسكت ولا تتمكن أن تجيب ، فما عساها أن ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحياؤها العذري يمنعها من التصريح بما تريد ، ورضاؤها بهذا الخاطب وقبولها لهذه الخطبة يمنعانها من الرفض فتطرق إلى الأرض ولا تجيب والرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل هذا يتطلع إليها ويقرأ ما ينطبع على ملامحها من أحاسيس وانفعالات
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 277
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٧٧