سلوكه ، وأسلوبه وكل شيء فيه ، وهي منصتة له بقلبها وفكرها وبكل جارحة فيها تستزيده ولا تنكر من حديثه شيئاً ، ولا تستغرب منه خبراً ، فهي قد عرفت أن محمداً بن عبد الله رجل لا كالرجال وقد سمعت عنه ما جعلها على يقين من أن له في مستقبلة شأناً سماوياً .
وخديجة في ذلك الحين امرأة في نهاية العقد الرابع من عمرها ، وكانت قد تزوجت ومات عنها زوجها ، وهي في ريعان الشباب .
خديجة بنت خويلد - وقد أثرت عليها شخصية محمد بن عبد الله ، واستولت على أفكارها وأمانيها روحه السامية بكل ما فيها من معاني الكمال - تود من صميم قلبها أن تقرن به حياتها الثمينة ، وأن تكون له كأروع ما تكون الزوجة الوفية المخلصة .
نعم خديجة بنت خويلد الغنية بمالها وجمالها وعزها ، ومجدها تبعث إلى محمد بن عبد الله الصادق الأمين وتطلب إليه الزواج حباً في شخصه ، وتفانياً في روحه ونفسه .
وقد كان صلوات الله عليه في ذلك الحين شاباً في
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 257
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٥٧