Skip to main content

المجموعة القصصية الكاملة — Page 204

Contributors:

P.204
يديها وهي تلك المخلوقة المرهفة الشعور الفياضة العاطفة أو أنها تصبح محامية مثلا أو قاضية ثم تذهب لتدافع أمام القضاة أو لتقضي بالعدل بين المتخاصمين وإذا برحمتها الأنثوية وبأوتار قلبها الحساس تنعطف نحو المجرم بعد أن تسمع منه شكاته وتعرف انها هي المسؤولة عن جريمته وعدلها أو عن حياته وفنائه فهل تتمكن امرأة خلقت لتحيي أفراداً أن تلقي بواحد إلى مخالب الموت أو إلى السجن الرهيب وإذا صادف ذلك وتمكنت من هذا فان ذلك يكون دليلًا على تحررها من شخصيتها الحقيقة وعدم صلاحيتها للقيام بدورها كامرأة في الحياة وفي هذا من الخطر ما يهدد المجموعة البشرية ثم نأتي لنطالع موقفها وهي منهدسة فنراها تدعى مرة مثلا لتضع تخطيط جسر أو سد أن تحدد شق شوارع في عرض الصحراء فيتحتم عليها أن تتحمل الشمس في القيظ الكاوي والصقيع في الشتاء المتجمد وكثيراً ما يستوجب عملها ممارسة أعمال خشنة لا تتلاءم مع نعومتها وطراوة جلدتها وهي مع ذلك لا تتمكن من القيام بدورها الأنثوي أيضا فهي دائما وأبداً في حركة مستمرة وتنقل وإذا حصل وكانت ربة بيت تعتمد على الخدم والوصائف بإدارة عشها السعيد ومملكتها الصغيرة فسلام على ذلك البيت الذي تديره خادمة وعلى ذلك العش الذي تحرسه وصيفة والويل للأولاد البريئين الذين يترعرعون في أحضان المربيات وعلى صدور المرضعات وكذلك الحال بالمرأة الإدارية التي يتحتم عليها ان تتخلى عن بيتها