كان الطريق الذي يفصل بين مكة وعرفة ليس بالطويل أو البعيد ولعله لو اجتيز في الحالات الطبيعية لما استغرق أكثر من نصف ساعة مع أكثر التقادير ولكنه وفي تلك الليلة المزدحمة بالحجاج كان لا يكاد يقطع الا بعد جهد جهيد وزمن طويل . ولهذا سلك السائق بنا طريقا ملتويا عله يكون أقل زحاما وأكثر انفتاحا ولكن يبدو ان سائقنا لم يكن الوحيد الذي قصد هذا الطريق إذ وجدناه والحمد لله غاصا بالسيارات زاخرا بالحجاج . فدعونا الله ان يعظم شعائره ويزيد من هداية القلوب التي تهفو اليه . ووصلنا أخيرا إلى عرفات .
وكان ظلام الليل يضاعف من هيبة تلك الصحراء التي لا يرى فيها سوى خيام بيضاء امتدت بينها شوارع رملية تتطلب الهداية إليها إلى خبير ممن مارس طبيعة التربة ونشأ على بساطها الطاهر وتوقفت بنا السيارات إلى جانب أحد الشوارع ونزلنا منها نحمل في يد حقيبة ضمت ملابس الاحرام الاحتياطية والسجادة والمصحف وكتاب الدعاء ونحمل في اليد الثاني ابريقا فارغا لتهيئة الماء وسرنا وراء دليلنا نلف حول بعض الخيام وننعطف مع انعطاف الممرات التي بينها حتى وصلنا إلى حيث الخيمة التي أعدت لنا . . .
دخلنا الخيمة لنجدها مضاءة بالكهرباء ولكنها غيره مفروشة . . فتصاعدت من حولنا أصوات احتجاج قائلة ما
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 341
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٤١