وكنت أحسّ بأنّك تنتزع انتزاعاً ، وأنّك تتمزّق تمزّقاً ، إنّ تلك اللّحظة لا يمكن أن أنساها .
إنّ تلك اللحظة التي لم تستطع فيها يا أبا أحمد « 1 » أن تودّعني ، أو أن ألقي نظرة أخيرة عليك ، إنّ تلك اللحظة تمزّقني أنا تمزّقاً وتمزيقاً .
ولئن كنت أعيش مأساة فراقكم أيّها الأحبّة ، فأنا في الوقت نفسه أشعر من خلال هذه المأساة بانتصاركم ، لأنّكم أثبتّم من خلالها كلّ ما يودّ الأب أن يراه في أبنائه من ثبات ونبل وشهامة وإخلاص ووفاء ، وهذا أقصى ما يسعد الأب ، وما يشعره بامتداده في أبنائه . .
فأنتم معي على الرغم من الزّمان ، وعلى الرغم من المكان ، ولتكن هذه المعيّة في اللّه ، ومن أجل اللّه ، تعبيراً حيّاً عن لقائنا باستمرار ، إلى أن يجتمع الشمل وتعود الأغصان إلى الشجرة الأمّ .
إنّ مقوّمات الصّمود والثبات والاستمرار في الحياة هي الحبّ والأمل والثقة ، ونحن جميعاً نملك هذه العناصر الثلاثة ، نسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يقرّ عيني بكم ويرعاكم بعينه الّتي لا تنام ، ويجعل منكم دائماً وأبداً المستوى الأمثل في سلوكه وورعه وإيمانه ودرسه وعلمه ، لكي تكونوا المثل والقدوة والامتداد والأمل الكبير في حياة المسلمين .
والسّلام عليكم من قلب لا يملّ الحديث معكم ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » .
وكانت دموع السيّد الصدر ( رحمة الله ) تجري من عينيه حينما سجّل هذه الرسالة في الكاسيت لإرسالها إلى طلّابه على ما ذكره الشيخ محمّد رضا النعماني الذي يقول : « لو تراه وهو يتحدّث - وأنا الوحيد
الذي رأيته يتحدّث - والدّموع تجري من عينيه وأراه يعصر بيديه ، ولولا وجودي معه في الغرفة فلست أدري ماذا سيصنع وماذا سيقول ، فهو حياءً منّي تماسك وصبر حتّى خرجت هذه الكلمة » « 3 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد طلب من الطلّاب الذين عزموا على السفر الرجوع إلى النجف في أقرب وقت ممكن . كما سعى إلى لمّ شمل طلّابه الذي سافروا إلى إيران ، فكان يرسل لهم الأشرطة والدفاتر لمتابعة الدروس .
كما طلب من السيّد نور الدين الإشكوري أن يقيم مجلس تعزية ليجتمع فيه الطلّاب ويبقوا منسجمين . وقد تمّ عقد المجلس الذي كانت تدور فيه مباحثات بين السيّد الإشكوري والسيّد كاظم الحائري والشيخ علي أكبر برهان « 4 » .
ترجمة بحث حول الولاية إلى الفارسيّة
في 28 / ذي الحجّة / 1394 ه - ( 20 / ذي / 1353 ه - . ش ) فرغ الشيخ جعفر السبحاني من كتابة مقدّمة الترجمة الفارسيّة ل - ( بحث حول الولاية ) الذي أقدم على ترجمته السيّد مهدي آيت اللهي تحت عنوان ( ولايت از نظر عقل وفطرت ) « 5 » .
هامش
( 1 ) يقصد السيّد عبد الهادي الشاهرودي
( 2 ) انظر : مقدّمة مباحث الأصول : 80 - 82 ، والرسالة موجودة على شكل كاسيت . وما ورد في برنامج ( شهيد العراق . . الصدر الأوّل ) من أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) سجّل هذه الرسالة قبيل استشهاده اشتباه ، وهو مبني على معلومات سابقة
( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 82 . وما أفاده الشيخ واضحٌ لمن استمع إلى الشريط المتوفّر نسبيّاً
( 4 ) مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان ( * )
( 5 ) ولايت از نظر عقل وفطرت ، الغلاف .