منع تكرار هذا المجلس . ثمّ صار الاتّفاق على عقد المجلس ليومين آخرين بشرط أن يكون وفق الوتيرة الطبيعيّة ولا يضمّ هذا العدد من الحضور . وعندما استفسر السيّد الخطيب عن السبب قال له : « بعد انتهاء المجالس أقول لك » .
وبعد انتهاء المجلس الثالث ، تمّ استدعاء السيّد الخطيب وقال له معاون الأمن : « لقد تمّ إبلاغنا بأنّ هذا المجلس مؤامرة حاكها محمّد باقر الصدر ، ولا يمكن أن يكون هذا المجلس من تدبير أحد سوى محمّد باقر الصدر . . هل تستطيع أن تفسّر لي كيف يمكن أن يجتمع هذا العدد من الشخصيّات والوجوه من مختلف الاتّجاهات في مجلس واحد . . وما الذي أتى بالناس من الشاميّة والكوت ومختلف المناطق ليجتمعوا في هذا المجلس ؟ ! » « 1 » .
ومن أمثلة ما نحن بصدده أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) زوّد الشيخ [ أبا علي ] المولى بوكالة عنه وأوصاه ببناء مسجدٍ والتردّد على المدن والقرى وبناء علاقات مع العشائر والاهتمام بالشباب ووجوه المنطقة ، وأن يقيم علاقة مع علماء السنّة وقال له : « حاول أن لا تصطدم مع علماء الشيعة » .
وكان السيّد ( رحمة الله ) يبعث بهدايا رمزيّة إلى الوجوه والشخصيّات . وأقام الشيخ المولى علاقات مع علماء السنّة وقدّم كتب السيّد ( رحمة الله ) إليهم فأوجد ذلك وحدة بين السنّة والشيعة .
ثمّ أمره بالتردّد على الجامعة وبناء علاقة مع الطلّاب والأساتذة وإقامة الجلسات وتقديم كتبه ، وحثّ على الحضور في المناسبات الجماهيريّة والشعبيّة ، ووجّههم أن يصرفوا القسم الكبير من الحقوق الشرعيّة في المشاريع الخيريّة في المنطقة ومساعدة المحتاجين « 2 » .
ومنها أيضاً أنّه طلب من الشيخ أبي فرقان الحضور لديه ، وتحدّث عن دور طالب العلم بين أبناء الإسلام وأبناء شعبه . وطلب منه الاهتمام بالأخلاق الإسلاميّة والتواجد دائماً بين أبناء المنطقة - حيث أرسله إلى بغداد على ما يبدو - داخل الحسينيّة أو خارجها « 3 » .
وعندما تصدّى السيّد الصدر ( رحمة الله ) للعمل المرجعي والاجتماعي العام ، أسّس مجلساً أسبوعيّاً على الطريقة التقليديّة تحضره وجوه اجتماعيّة وتقليديّة ، ولقاءً أسبوعيّاً في يوم الجمعة مع الزائرين للنجف أو المرتادين على ديوانه ، ووقتاً يوميّاً يفتحه للزائرين وأيّاماً خاصّة يعقد فيها المجالس العامّة مثل مناسبة وفاة الإمام موسى الكاظم ( ع ) ويقوم بحضور المجالس العامّة كالتعازي ومجالس
الفاتحة وزيارة القادمين إلى النجف « 4 » .
كما كان يجلس ساعة يوميّاً قبل صلاة الظهر ، يستغلّ الفرصة للتوجيه والتربية « 5 » .
النشاط المرجعي الرتيب
بدأ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتوزيع الرواتب ، وكان ) يستلم شهريّات المراجع الخاصّة ويقوم بدوره
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م
( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 19 / رجب / 1405 ه -
( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 19 / رجب / 1405 ه -
( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار )
( 5 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 70 ، والرواية للسيّد محمّد الحيدري .