الشيخ حسن طراد - الذي كان عازماً على مرافقة الشيخ النابلسي ، وكان قد أعدّ قصيدةً يلقيها في الجموع ، كما كان الشيخ النابلسي قد نظم له جواباً - وأخبروه بما جرى ، ففوجئ بذلك .
وأصرّ الوفد على ذهاب الشيخ النابلسي ولو لتناول الطعام فقط ، ولكنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لم يوافق وفضّل التريّث قليلًا حتّى تنجلي الأمور ، فعاد الوفد خائباً ، ولكن استمرّت علاقته فيما بعد مع الشيخ النابلسي . أمّا موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) فكان أن قال : « لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً » « 1 » .
4 - ثمّ عرض برّاني السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على الشيخ النابلسي أن يذهب إلى مدينة كرديّة اسمها ( طوزخرماتو ) يفهم أهلها اللغة العربيّة ، ولكنّ الشيخ لم يتوافق مع أهلها . ولمّا أخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك قال له : « هذا خلاف التوازن ، أنت عالمٌ عربي وأديبٌ وشاعر ، فكيف تذهب إلى مدينة كرديّة ؟ ! هل نبعث إلى الشطرة طالباً كرديّاً ؟ ! ورأيي أن تترك هذا الأمر » ، وكان ذلك « 2 » .
حادثة السيّد محمّد الغروي مع جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله )
في مطلع شهر رمضان المبارك « 3 » قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإرسال السيّد محمّد الغروي إلى المجر الكبير في محلّة العمارة ليتولّى التبليغ في هذا الشهر الفضيل .
وكانت العادة تقضي بأن يقصد المبلّغون بيت السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من أجل الحصول على ورقة تعريف ، بالإضافة إلى المبلغ اللازم لمصاريف السفر ، إلّا أنّ السيّد الغروي لم يجد ضرورة لذلك فقصد المجر الكبير دون الحصول على ورقة التعريف .
وكانت أيّام التبليغ هذه - كما يقول السيّد الغروي - من أفضل الأيّام التي قضاها في حياته ، حيث كان يملأ تلك الأوقات بالصلاة والدعاء والتبيلغ وإلقاء المحاضرات . وكان أثناء توضيحه الأحكامَ الشرعيّة يذكر آراء السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وكان إلى جانب ذلك يوضح آراء السيّد الصدر ( رحمة الله ) الفقهيّة لمن كان يقلّده .
وكان في المجر الكبير مسجدٌ آخر يتولّاه أحد السادة الشباب من وكلاء السيّد الخوئي ( رحمة الله ) .
وفي أواخر شهر رمضان المبارك ، راح الناس يقدّمون الحقوق الشرعيّة وأموال الزكاة « 4 » إلى السيّد الغروي الذي رجع بعد أدائه صلاة العيد إلى النجف الأشرف ، وكان قد سجّل أسماء الأشخاص الذين أعطوه تلك الأموال ومقدارَ المبلغ الذي قدّمه كلٌّ منهم ، على أن يحصل لهم على سندات قبض من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) .
وفي اليوم الثالث من أيّام العيد في النجف الأشرف ، قام السيّد الغروي بتقديم تلك الأموال إلى السيّد مرتضى النقشواني في مكتب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وحصل على سندات القبض ، وقام في اليوم التالي بإرسالها بالبريد المضمون إلى المجر الكبير .
وبعد ذلك بساعتين ، وصل الحاج جعفر - وهو أحد الأشخاص الذين كانوا يحضرون مجالس
هامش
( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 98 - 102
( 2 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 103
( 3 ) قد ترجع هذه الحادثة إلى ما قبل 1393 ه -
( 4 ) زكاة الفطرة على ما يبدو .