وأحاطته وسائل الإعلام المحليّة والإسلاميّة بالاهتمام الكبير ، كما أرسل عبد الرحمن عارف ممثّلًا عنه إليه « 1 » .
وفي الاحتفال ألقى السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) كلمةً بالنيابة عن والده السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، وممّا جاء فيها :
« إنّنا بدل أن نقدّم للعالم من واقع حياتنا الحيّ المضمونَ الروحي والأخلاقي والاجتماعي لحضارتنا الإسلاميّة العظيمة النبيلة ، اقتبسنا مضموناً حضاريّاً غربيّاً عن تراثنا الروحي ومثلنا الأخلاقيّة وشريعتنا الإسلاميّة . . ومن أجل إعادة البناء الروحي ، لا بدّ من وضع حدٍّ لجميع عمليّات التخريب الرخيصة والدعوات الشرّيرة التي يتعرّض لها الكيان للإنسان المسلم منذ أمدٍ بعيد ، ولا بدّ من العمل لإدخال مزيدٍ من الإسلام في الحياة اليوميّة عن طريق القضاء والتعليم والصحافة والإذاعة وغير ذلك ، ولا بدّ من إتاحة جميع الفرص أمام القيادة الروحيّة لتقوم بهذه المهمّة العظيمة » « 2 » .
ثمّ في 27 / رجب / 1387 ه - ( 1 / 11 / 1967 م ) وبمناسبة المبعث النبوي ، أقامت ( جماعة العلماء ) وبرعاية السيّد الحكيم ( رحمة الله ) احتفالًا آخر وتمّ نقله كذلك عبر الوسائل الإعلاميّة وحضره ممثّلٌ عن عارف .
وكان هذان الاحتفالان يشكّلان تهديداً واضحاً لمصالح المستعمرين في العراق نظراً لمدى قوّة الحركة الإسلاميّة التي يعبّران عنها .
وفي أعقاب الحفل الأخير التقى أحد السياسيّين المعروفين بولائهم للإنجليز بسياسيٍّ آخر ، والذي نَقَل ما جرى بينهما إلى عدنان سلمان أحد كوادر حزب ( الدعوة الإسلاميّة ) . وخلاصته « أنّ التيّار الإسلامي أصبح خطراً في العراق وأنّ هذه الجماعة ستُضرب بعنف » . ثمّ قال الناقل لعدنان سلمان : « إنّ المخابرات البريطانيّة ستضربكم ، فقد أصبحتم أقوياء تخوّفون » « 3 » .
السفير الأمريكي يزور السيّد الحكيم ( رحمة الله )
إثر ازدياد خطر الحركة الإسلاميّة قام السفير الأمريكي في بغداد بزيارة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) الذي فوجئ به في بيته بمعيّة جمعٍ من كبار مسؤولي السفارة .
وفي هذا اللقاء وجّه السفير الأمريكي سؤاله إلى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) قائلًا : « ماذا تريدون من الحكومة القائمة ؟ ولم تعارضونها ؟ » ثمّ أطال السفير في الحديث عن النظام القائم وأراد الخروج بنتيجة يقنع بها السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، فقال : « هذا الوضع هو أفضل صورة للوضع السياسي في العراق » .
وكان السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ملتزماً الصمت ، إلّا أنّه عمد إلى رسالته العمليّة ( منهاج الصالحين ) وسلّمها إلى السفير الأمريكي قائلًا : « هذا ما نريد . . » .
وقد تصوّر المبعوث الأمريكي أنّه وجد ضالّته ، إلّا أنّ بعض مرافقيه قال له بعد خروج الوفد : « إنّ هذه رسالة فقهيّة . . والمقصود منها المطالبة بتطبيق أحكام الإسلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 91
( 2 ) الإمام الحكيم ومرجعيّة النهضة الحديثة : 36 - 37
( 3 ) سنوات الجمر : 91 - 92
( 4 ) انظر : سنوات الجمر : 93 .