ومن الخواطر الظريفة التي يطيب للسيّدة فاطمة تذكّرها ، أنّهم في مرحلة من مراحل طريق العودة ، أضاع السائق أبو علاء طريقه عند مفترق طرق ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مشغولًا طوال الطريق إمّا بالمطالعة ، أو الاستغراق في الكتابة . فلمّا رأت السائق متحيّراً ، أشارت إليه من الخلف - حيث كانت تجلس - إلى جهة اليمين ، وقالت : « إنّ من هناك طريقنا الصحيح » ، فلم يقتنع السائق ، واتّجه إلى وجهة أخرى ، وتوغّل فيها مسافة . . إلى أن أدرك أنّ الطريق غير الطريق . وسرعان ما سأل أحدهم ، فأرشده إلى الجهة التي كانت تصرّ عليها . وهكذا عاد أدراجه إلى الجهة نفسها ، فشعرت السيّدة فاطمة بزهوٍّ وثقة ، وصار السائق بعدها إذا تحيّر ، سألها عن اتّجاهه ، هل هو صحيح أم لا .
وكانت هذه الحجّة حجّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الوحيدة ، وإن وفّق لاحقاً إلى العمرة « 1 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يجيب وزارة الأوقاف الكويتيّة
بعد رجوع السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الحجّ لم يكن قد تبقّى من مهلة تسليم أطروحة ( البنك اللاربوي ) سوى أيّام ، فبدأ بتحرير الجواب ، وكان يُشرك طلّابه في المسائل المطروحة ويناقشها
معهم « 2 » .
وقيل : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) فرغ من تحرير الأطروحة خلال أسبوع واحد « 3 » ، وقيل : ثمانية أيّام ثّم أرسلها في اليوم التاسع « 4 » ، وقيل : عشرة أيّام « 5 » ، وقيل : خلال شهر « 6 » . وأحسبُ أنّه حرّره في شهرٍ وطبعه طلّابه في عشرة أيّام ، فكأنّ ما يُنقل لم يُؤخذ فيه بعين الاعتبار فترة التحضير للكتاب ( وكانت شهراً ) ، وإنّما اعتبر فيه أنّ فترة طباعة الكتاب على الآلة الكاتبة هي فترة تأليفه .
بعد ذلك قام طلّابه بكتابة الجواب ، ولم يتبقّ سوى مراجعته ، فطلب من الأستاذ أحمد عبد الأمير الحضور إلى منزله من أجل المراجعة الأخيرة . وهكذا كان ، فقد تمّ الاجتماع في سرداب بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وتمّ إدخال بعض التصحيحات الأخيرة « 7 » .
وقد رغب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في طباعة الجواب قبل إرساله إلى الكويت ، ولكنّه وجد أنّ طباعته مكلفة والمال اللازم لذلك غير متوفّر لديه ، فأشار عليه طلّابه بأنّ لديهم صديقاً يملك آلة للطباعة ( دكتيلو ) يمكن أن يستعيروها منه .
وبعد أن حازوا على الآلة المذكورة ، ظلّوا ليومين أو ثلاثة أيّام يتدرّبون على الطباعة ، ثمّ قاموا بطباعة الجواب خلال عشرة أيّام « 8 » ، وقد قام بذلك كلٌّ من الشيخ نجيب سويدان والشيخ حسن
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 166 . وحول العمرة : انظر أحداث سنة 1398 ه -
( 2 ) بعضُه من : مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * )
( 3 ) أورد هذا القول الأستاذ عبد الكريم نجف في : جدليّة الخطّ والبطل ( ضمن أعمال الندوة الثانية لدراسة فكر الشهيد الصدر ) : 38 ، ناقلًا إيّاه عن إحدى الكرّاسات ، ثمّ انتقده ؛ كما جاء في : صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع السيّد أبو موسى
( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع السيّد أبو موسى
( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م
( 6 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * )
( 7 ) مقابلة مع الأستاذ أحمد عبد الأمير ( * )
( 8 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ؛ وقد ذكر لي المدّة الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م .