يواجهها المؤرّخ ، أوجز أهمّها :
عدم استبعاد اتّجاهات تاريخيّة لوفرة ما يناظرها
وهذا ما طبّقناه في هذه المقدّمة ، حيث أوردنا أربعة نماذج يُمكن أن لا يستسيغها القارئ ، وأوردنا لكلّ نموذج مجموعة من الأحداث التاريخيّة التي تسير في الاتّجاه نفسه ، ما من شأنه أن يحدّ من درجة حساسيّته تجاه الموضوع .
فلو قلنا مثلًا : إنّ السيّد الصدر ( ره ) كان مختلفاً مع عالم من العلماء ، واستنكر القارئ ذلك بحجّة أنّ العلماء لا يختلفون في ما بينهم ، ثمّ أوردنا له من باب المثال عشرات النماذج التاريخيّة التي تؤكّد وجود خلافات بين العلماء ، فهذا من شأنه أن يهيّئ له الأرضيّة لتقبّل فرضيّة حصول اختلاف بين السيّد الصدر ( ره ) وغيره في حال توافرت ظروفها الموضوعيّة المناسبة . أمّا مع فقدان هذه الشواهد التاريخيّة ، فقد لا يرضى بأقلّ من آية قرآنيّة تنصّ على إمكان وقوع الاختلاف بين العلماء .
تجريد الحدث عن قرائنه
من المشكلات التي يواجهها البحث التاريخي أنّ ناقل الحدث قد يجرّده عن القرائن المقاميّة المحيطة به ، والتي من شأنها في كثيرٍ من الأحيان أن تغيّر وجهة البحث من أساسه . وقد مرّ بنا في بداية هذه المقدّمة ما يشير إلى مفاسد نقل الأحداث مجتزأة .
نقل الراوي حدسه لا ما يقع تحت حسّه
وهناك مشكلة أخرى تسير إلى جانب هذه المشكلة ، وهي أنّ الناقل قد يعمد إلى الحدس ببواعث الأحداث ، ثمّ إذا أراد أن ينقل الحدث نقل حدسه الخاص لا ما يقع تحت حسّه مباشرةً . ومن الواضح لممارسي البحث العلمي أنّ النتيجة تختلف بين الموقفين .
ملء الفراغ بمختزنات الحاضر
ومن المشكلات أيضاً أنّ الناقل قد يعمد إلى ملء الفراغ التاريخي بما يختزنه هو من معلومات حول الحدث حال النقل لا حال وقوع الحادثة .
شهادة الكلّي ونقل الجزئي
ومن المشكلات أيضاً أنّ الناقل قد يسمع أمراً كليّاً فينقل ما في ذهنه من مصاديق لهذا الأمر الكلّي ، مع أنّها قد لا تكون في بعض الحالات مرادة للقائل .
التسرّع في التعميم الاستقرائي
ومن المشكلات كذلك أنّ الناقل قد يشهد حادثة معيّنة لمرّة واحدة - خلافاً لما لو كان ذلك على نحو التكرار والدوام - فيستخلص منها ديدناً ، فيقع الديدن في روايته لا ما شهده .