الإسلام ، ونظم معاملاته عرضاً تبدو إلى جانبه الآراء التي تشمخ بها أنوفُ الكفر والملاحدة من الغربيّين وأذنابهم ممّن ينتسبون إلى الإسلام وهو منهم براء ، وكأنّهم فقاقيع قد طفت على سطح الماء ثمّ لم تلبث أن اختفت وكأنّها لم توجد » « 1 » .
4 - وكتب الدكتور أحمد عبد الستّار الجواري أحد وزراء التربية السابقين في العراق وأستاذ النحو في كليّة أصول الدين عن كتاب ( فلسفتنا ) :
« وأنا أشهد أنّ فلسفة الإسلام وعقيدته لم تشهد في عصرها الحاضر من أحسن جلائها ، وجلا نورها على هذا الوجه الأمين الرزين الدقيق ، الذي لم تفعل فيه العاطفة ولم يؤثّر فيه الشعور والانفعال الذاتي . ولعلّ المؤلّف الفاضل ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة « 2 » في تاريخ الفكر العربي والإسلامي ، أوّلهما حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي وثانيهما ابن رشد والثالث هو الدكتور الفيلسوف المسلم المعاصر الدكتور محمّد إقبال ، على اختلاف في الطرائق وتفاوت في المسالك ، ولكلٍّ وجهته » « 3 » .
5 - أمّا الشيخ محمّد جواد مغنيّة فيقول :
« . . . وبعد ، فهل أُتّهم بالمحاباة إذا قلت : إنّ المؤلّف ردّ لأهل العلم والدين كرامتهم ومكانتهم التي كانت لهم أيّام زمان ؟ وهل أُتّهم بالمغالاة إذا قلت إنّه فضح الماديّين ولم يبق لهم من باقية ؟ وفي عقيدتي إنّ كتاب ( فلسفتنا ) لو ترجم إلى اللغات الأجنبيّة لكان له شأنٌ وأيُّ شأن . . . ولقال أهل الغرب والشرق : إنّ جامعة النجف أقوى خصمٍ عرفه الماديّون على الإطلاق » « 4 » .
6 - وكان الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي أوّل من قام بتدريس الكتاب في حوزة قم ، وذلك لعدّة مرّات ، فانتشر الكتاب وصار يُدرّس في المدرسة المنتظريّة للشهيدين البهشتي وصدوقي ، وفي مؤسّسة ( در راه حق ) ومدارس العراقيّين « 5 » .
ردود فعل السيّد الصدر
بعد الانتشار السريع ل ( فلسفتنا ) ، قال السيّد الصدر : « إنّي حينما طبعت هذا الكتاب لم أكن أعرف أنّه سيكون له هذا الصيت العظيم في العالم والدويّ الكبير في المجتمعات البشريّة ممّا يؤدّي إلى اشتهار من يُنسب إليه الكتاب . وأنا الآن أفكّرُ أحياناً أنّي لو كنت مطّلعاً على ذلك وعلى مدى تأثيره في إعلاء شأن مؤلّفه لدى الناس ، فهل كنتُ مستعدّاً لطبعه باسم جماعة العلماء وليس باسمي كما كنت مستعدّاً لذلك أو لا ؟ وأكاد أبكي خشية أنّي لو كنت مطّلعاً على ذلك لم أكن أستعدّ لطبعه بغير اسمي » « 6 » .
وكان السيّد الصدر قد حدّث السيّد كاظم الحائري عن الشيخ علي القمي - المتعبّد الزاهد
هامش
( 1 ) الشيعة وفنون الإسلام : 7 . ويرجع تاريخ النصّ إلى 1 / 1 / 1967 م ، أي قبل صدور ( الأسس المنطقيّة للاستقراء )
( 2 ) هكذا وردت العبارة على غلاف الطبعة العراقيّة للكتاب ، وفيها خلل غير خاف لأنّ السيّد الصدر سيكون بلحاظ ما ذكره رابع أربعة
( 3 ) غلاف ( فلسفتنا ) ، ط 1977 م . وانظر البحث كاملًا في مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الثانية ، العدد 3 - 90 : 4 - 93 ؛ وانظره في أحداث سنة 1380 و 1387 ه
( 4 ) مع علماء النجف الأشرف : 138
( 5 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 69 ) ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي
( 6 ) مقدّمة مباحث الأصول : 45 ؛ تزكية النفس : 607 ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 25 ؛ وقد ورد شيءٌ من ذلك في مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي .