وطالع السيّد الصدر أغلب كتب الاقتصاد التي كتبها الغربيّون خلال شهرين ، وعندما بدأ بالتأليف كان يستحضر المطالب التي قرأها « 1 » .
وكان السيّد ذيشان حيدر جوادي خلال هذه الفترة يتردّد كثيراً على السيّد الصدر في سرداب بيته ، حيث كان يقوم يبيّض المسودّات التي يكتبها السيّد الصدر ، وكان ذلك في فترة الظهيرة بعد صلاتي الظهرين وتناول الغداء « 2 » .
وعلى غرار ( فلسفتنا ) ، فقد ساهم السيّد محمّد باقر الحكيم في إعداد ( اقتصادنا ) ، لكن بجهود أقلّ بحسب تصريحه هو . وقد تعمّد السيّد الصدر عدم ذكر اسم السيّد الحكيم عند مراجعة الأخير للمسودّات ، وطلب من عامل المطبعة أن لا يمرَّ على تصحيح الملزمة الأخيرة في النوبة الثالثة لها والتي كانت فيها المقدّمة ، وذلك لئلّا يحذف السيّد الحكيم الاسم كما صنع في كتاب ( فلسفتنا ) « 3 » .
صدى ( فلسفتنا )
عندما صدر كتاب ( فلسفتنا ) تساءل بعض الفضلاء في الحوزة الذين التقوا في منزل نجل الميرزا النائيني : « هل درس محمّد باقر الصدر الفلسفة كي يؤلّف في الفلسفة ؟ » ، فأجابهم الشيخ صدرا البادكوبي وكان حاضراً في المجلس : « لقد حضر عندي محمّد باقر الصدر ودرس ( الأسفار ) خمس سنوات » ، ففوجىء معظم الحاضرين بهذا النبأ « 4 » .
وإثر صدور الكتاب اتّخذ الكثير من الأساتذة والطلّاب موقفاً سلبيّاً من السيّد الصدر ، خاصّةً أنّه أسماه ( فلسفتنا ) « 5 » .
1 - أمّا حول صدى الكتاب ، ففي 23 / 4 / 1960 م ( 26 / شوّال / 1379 ه ) ، نشرت صحيفة ( الحياة )
هامش
- قبل التحاقه بالحوزة ، وذلك لأنّني سمعتُ من بعض طلّاب السيّد الصدر أنّ السيّد الهاشمي تربّى في كنف السيّد الصدر بعد وفاة والده السيّد علي الهاشمي الشاهرودي سنة 1376 ه .
الثالث : قراءة السيّد الصدر هذا الكمّ الهائل من الصفحات في ظرف أسبوع . ولكنّ هذا غير بعيدٍ على السيّد الصدر ، خاصّةً إذا علمنا :
أ - أنّه كانت لديه سرعة هائلة في القراءة على ما حكاه لي الشيخ محمّد رضا النعماني غير مرّة ويظهر في طيّات كتاباته ، ولعلّه كان يعتمد على التصفّح . وهذا الأمر لا تستبعده الدراسات الحديثة التي تقرّ بوجود أشخاص يقرؤون السطر بوصفه وحدة ولا يقرؤون كلماته ، ثمّ تنمو هذه الموهبة إلى أن يستطيعوا قراءة الصفحة بالنحو المذكور .
ب - أنّه كان مهتمّاً بمواضيع خاصّة ، فليس من الضروري أن يكون قد قرأ الكتاب بكامله وبما فيه من قصص وحكايا وأمور لا علاقة لها بما يبحث عنه .
( 1 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محيي الدين المازندراني . وفي المصدر ( المستشرقون ) بدل ( الغربيّون ) ، ولعلّ المراد ما أثبتناه
( 2 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي -
( 3 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار )
( 4 ) الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر أحد الكبار المجهولين في العصر الحديث ( ملف ) ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الطباطبائي
( 5 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي .