الدروس وأقيمت له الفواتح ورثي بأكثر من مئة قصيدة شعريّة « 1 » . وقد نظم السيّد محمّد حسن الطالقاني في تأريخ وفاته :
نعى الناعي فأشجى سامعيه * غداة نعى الفصاحة والبيانا
نعى عَلَماً له تعنو البرايا * فأفقدها القداسةَ والحنانا
إمامٌ لم تدنّسه الخطايا * وبحرٌ في الفقاهة لا يدانى
مضى لله والتأريخ حاد * محمّد الرضا وافى الجنانا « 2 »
وألقى في الاحتفال السيّد مصطفى جمال الدين قصيدةً انتقد فيها مناهج الحوزة ، وقد نشرتها مجلّتا ( البيان ) النجفيّة و ( الأواح ) اللبنانيّة ، وممّا جاء فيها :
هلّا تكونون من مصر وأزهرها * كما يكون من السلسال منبعُه
أم لا فنحن أناسٌ عمرنا سفهٌ * إن لم نكن ب ( أتى زيدٌ ) نضيّعه « 3 »
وبمناسبة وفاة الشيخ آل ياسين كتب السيّد عبد الحسين شرف الدين إلى الشيخين مرتضى وراضي آل ياسين يعزّيهما :
« ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
أراك بصيراً بالذين أحبّهم * كأنّك تنحو نحوهم بدليل
لا غرو أن سئمتُ الحياة الدنيا وعزفت نفسي عنها ، فإنّ فقدان الأحبّو وثكلان الأعزّة يوجب ذلك بحكم الفطرة والجبلّة ، وما عليّ من معرّة إذا ما مللت عمري وسئمت حياتي وتفطّرت حرقاً وتفجّرتُ علقاً ، فمن لي بالجلد وأين لا أين يوجد ، وأحبابي تسفر وأترابي ظعن والدار قفر والجناب صفر .
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة مسامر
فآهٍ وأوّاه على إخواني مصابيح دجى العالم ومقابيس هدى بني آدم ، أعلام الدين من آل الصدر وياسين .
سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنبٍ مصرعُ
فللعين القذى وللحلق بعدهم الشجى ، والليل مسهّد والحزن سرمد ، أو يختار الله لي دارهم التي ظعنوا إليها :
أيجيب منّي القلب داعي سلوةً * وهو الأصمُّ الوقر عن نغماتها
أيقاد سلس القود نحو نديّها * فيعوج شامسه على أبياتها
هيهات يقعده السلوّ وغدوةً * عند الأحبّة هجهجت جسراتها
هيهات هيهات وقد أومض برق العراق بصاعقةٍ اقشعرّت لهولها الآفاق فاضطربت لها الحواس ، وانخلعت بها قلوب الناس ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
هامش
( 1 ) انظر : ماضي النجف وحاضرها 532 : 3 - 534 ؛ دراسات فقهيّة على هامش كتاب العروة الوثقى : 6 ؛ أساطين المرجعيّة العليا : 35 - 40
( 2 ) انظر الأبيات في : طبقات أعلام الشيعة / نقباء البشر في القرن الرابع عشر 758 : 2
( 3 ) مصطفى جمال الدين . . ملامح في السيرة والتجربة الشعريّة : 31 - 32 .