أعطيك هذه الإجازة ، فأخذتُها منه وضاعت إلى أن عثرتَ عليها أنت » « 1 » .
ومهما يكن من أمر ، فالذي يبدو من متن الإجازة أنّ السيّد الخوئي لم يحرّرها لشخص السيّد الصدر ، وإنّما حرّرها لمن سأله عن اجتهاده - ولعلّه السيّد العسكري - ، وقد جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ فضيلة العلّامة قرّة عيني العزيز السيّد محمّد باقر الصدر دام علاه قد تربّى في حوزتنا العلميّة في النجف الأشرف وحضر أبحاثنا الأصوليّة والفقهيّة ، فجدّ واجتهد حتّى تمّت له ملكة الاستنباط والاجتهاد ، فلكم أن تتحدّثوا عن رأيه بما أنّه اجتهاد شرعي .
وأرجو الله تعالى أن يرفع به أعلام الدين ويجعله عَلَماً للمسلمين .
والسلام على كافّة إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
أبو القاسم الموسوي الخوئي » « 2 » .
يُشار إلى أنّ السيّد الخوئي سئل لاحقاً - في الستّينات - عن اجتهاد السيّد الصدر فقال لهم : « لا شكّ في أنّه مجتهد » « 3 » .
كما يُشار إلى ما قيل من أنّ لدى السيّد الصدر إجازة رواية شفاهيّة من السيّد عبد الحسين شرف الدين « 4 » .
دراسة كتاب ( الحكمة المتعالية ) أو ( الأسفار )
بعد عدّة سنوات من التحاقه بالحوزة العلميّة في النجف أشار عليه أستاذه السيّد الخوئي أن يدرس الفلسفة الإسلاميّة بالشكل المتعارف في الحوزة ، وطلب من الشيخ صدر الدين البادكوبه اى المعروف بصدرا البادكوبي أن يعقد للسيّد الصدر حلقة خاصّة يدرّسه فيها كتاب ( الأسفار الأربعة ) لصدر الدين الشيرازي المعروف ب ( ملّا صدرا ) ، فاستجاب الشيخ البادكوبي « 5 » بفعل ارتباط السيّد الصدر بخاله الشيخ محمّد رضا آل ياسين المرجع آنذاك « 6 » .
عندها باع السيّد الصدر وأخوه السيّد إسماعيل كتاب ( الحدائق الناضرة ) في الفقه ليشتريا بثمنه كتاب ( الحكمة المتعالية ) المعروف ب ( الأسفار ) ، الأمر الذي أثار حفيظة بعض رجال النجف الأشرف ، إذ هل يبيع أحدٌ من طلّاب الفقه يطمح أن يكون فقيهاً كتاب ( الحدائق ) ليشتري به كتاب
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني . ويذكر أنّه قد ورد في بعض الكتابات أنّ السيّد الصدر قد حصل عليها وهو في التاسعة عشر من عمره ( سنوات الجمر : 199 )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 9 )
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ، نقلًا عن السيّد الخوئي -
( 4 ) المشجّر الوافي 562 : 3 . ولكنّ السيّد الصدر لم يلتقِ بالسيّد عبد الحسين شرف الدين ، فقد كان عمره يوم زار السيّد شرف الدين العراق ثلاث سنوات ، وعندما سافر السيّد الصدر إلى لبنان سنة 1381 ه كان السيّد شرف الدين قد توفّي . فإن كانت الإجازة قد صدرت فعلًا ، فهي بالواسطة
( 5 ) الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر . . أحد الكبار المجهولين في العصر الحديث ، ضياء الدين أحمد ( الشيخ عبد الجبار الرفاعي ) ( ملف ) ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الطباطبائي في مقابلة معه بتاريخ 1 / رجب / 1416 ه ؛ وانظر إجمالًا : ذكريات السيّد محمّد حسين فضل الله مع السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر في حديثٍ مع صحيفة صوت العراق : 2
( 6 ) ذكر لي ذلك السيّد محمّد حسين فضل الله بتاريخ 29 / 7 / 2004 م .