لو لم يكن صدر هذا الدين يخلفه * ظلًّا على حين لا فرع ولا شجرُ
لاستفحل الغيُّ والإضلالُ أضرمها * ناراً ينم على ضوضائها الشررُ
طودٌ ثقيلُ الضواحي في أظلّته * والمسنتون إذ الرمضاء تستعرُ
كنز المؤمّل زاد السفر بهجتهم * ذخر الوفود الذي تشقى به الجزر
يرى أنّه إن جاء يوماً بغفلةٍ * هي الكفر أو قد كان من دونها الكفر
ما أطلق الطرف يوماً في مناظره * إلّا وقد نال كنز العبرة النظرُ
ولم يمضِ إلّا سنتان حتّى خرج سنة ( 1314 ه ) من سامرّاء إلى كربلاء فلحقه تلامذته ومنهم الميرزا النائيني ومعه جمعٌ غفيرٌ من العلماء من تلامذته ومريديه ، فانفرد في المرجعيّة هناك ، [ وكان عمدة أصحاب أستاذه الشيرازي متّفقين يومئذٍ على أورعيّة السيّد إسماعيل وتقدّمه ، وكانوا متّفقين في الدعوة إليه ، ومنهم المحدّث حسين النوري ويره من الأعلام . وقد كتب الميرزا النوري بعد جملة كلامٍ له إلى أهالي مراغة جواباً عن كتابهم إليه في تعيين المرجع بعد الشيرازي - والموجود عندهم إلى اليوم عينُ كتابه - : « هر كه را درد دين است متعيّن همين است » ] « 1 » . وقد ترك في كربلاء درسه العام وصار يدرّس في دار بعض الخواص من تلامذته طمعاً في تعميق البحوث العلميّة التي يطرقها . وكانت المرجعيّة تتوزّع بين الميرزا الشيرازي في سامراء والسيّد إسماعيل الصدر في كربلاء وشيخ الشريعة في النجف . وهذا ما يفسّر الرسالة التي كتبها الميرزا الشيرازي إلى رئيس الوزراء في إيران حينذاك مطالباً إيّاه بإلغاء المعاهدة مع الإنجليز ورسالته التي كتبها إلى رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، فإنّ الميرزا الشيرازي لم يشأ الانفراد فشاركه التوقيع في الأولى السيّد إسماعيل الصدر وفي الثانية شيخ الشريعة الإصفهاني .
كان السيّد إسماعيل الصدر عَلَماً من أعلام المسلمين ، نقل أنّه - بالإضافة إلى كونه من أساطين الفقه ومحقّقي الأصول وحملة الحديث وعلومه - كان على اطّلاع واسعٍ على العلوم العقليّة من قبيل علم الكلام والفلسفة والرياضيّات وكذلك على علم الهندسة والهيئة والنجوم على النسق القديم ، ولم يُعرف من أين أخذ هذه العلوم وعلى من تتلمذ فيها ، ولم يكن يعرف أنّه مطّلع على هذه العلوم إلّا عندما كان يتعرّض لها بالمناسبة ضمن أبحاثه الأصوليّة والفقهيّة .
تلامذته والراوون عنه
وقد تخرّج من مجلس بحثه عشرات العلماء منهم :
1 - السيّد أبو القاسم الدهكردي « 2 » الإصفهاني الذي صار فيما بعد من أكابر المراجع في إصفهان .
2 - السيّد حسين ابن السيّد إبراهيم الفشاركي الإصفهاني الحائري .
3 - الشيخ عبد الحسين آل ياسين عديله ، [ وقد أجازه بالاجتهاد إلى جانب الآخوند
هامش
( 1 ) ما بين [ ] من : مرآة الشرق 79 : 1 - 80
( 2 ) في بعض المصادر : « الدهكوري » .