إلى الحرم الشريف ، وعند ضريح سيّد المظلومين علي - عليه السلام - نادت بأعلى صوتها :
( الظليمة الظليمة . . .
يا جدّاه ، يا أمير المؤمنين ، لقد اعتقلوا ولدك الصدر . .
يا جدّاه ، إنّي أشكو إلى الله وإليك ما يجري علينا من ظلم واضطهاد . .
ثم خاطبت من كان في الحرم الشريف ، فقالت :
( أيّها الشرفاء المؤمنون ، هل تسكتون وإمامكم يُسجن ويُعذب ؟
ماذا ستقولون غداً لجدّي أمير المؤمنين إن سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم ؟
اخرجوا وتظاهروا واحتجّوا . . ) .
فجاء أحد خدّام الحضرة الشريفة ممّن يعمل للسلطة ، وحاول منعها ، فنهرته ، وصرخت بوجهه . ثمّ قام إليه بعض من كان في الحرم ، فانهالوا عليه بالضرب ، فولّى هارباً .
لقد ذكّرتني الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - بموقف زينب حينما رأت الحسين - عليه السلام - وقد خذله القريب والبعيد ، إلّا القليل ممّن ثبّته الله على الهدى ، فقامت تذبّ عنه ، وتدافع عنه ، وهي مثقلة بعياله وأطفاله ، وهكذا كانت - والله - بنت الهدى ، تذبّ عن أخيها وتنصره بعد أن خذله من كان يدّعي أنّه يفديه بالغالي والنفيس ، وهي مع ذلك مثقلة كزينب - سلام الله عليها - بالعيال والأطفال ، وبأُمٍّ أنهكها المرض ، وحطّمتها المصائب والهموم ، فقدت في شبابها الكثير من الأولاد ، وها هي في شيخوختها على وشك فقد أعزّ أبنائها .
أمّا ما حدث في خارج البيت ، فقد كتب عنه سماحة السيّد علي أكبر الحائري - حفظه الله - ما يلي :
( عندما اعتقل السيّد الشهيد - رحمه الله - في ساعة مبكّرة من صباح يوم السابع عشر من رجب سنة ( 1399 ه - / 1979 م ) ، كانت الشهيدة بنت الهدى أوّل من
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٩٣