تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شعائرهم الدينيّة والمذهبيّة التي تعدّ حقاً طبيعيّاً لكلّ إنسان في أن يعبّر عن إرادته الدينيّة ومعتقداته الفكريّة ما دامت لا تخلّ بأمن البلاد . . . وهذا الحقّ أصبح مُسلّماً لدى جميع حكومات العالم ، وتتعاطف معه جميع شعوب الأرض بمختلف معتقداتها الفكريّة ومشاربها الدينيّة والمذهبية ، وقد أقرّته هيئة الأمم المتّحدة في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان عام ( 1948 م ) ممّا أسمته بحريّة العقيدة تارة والدين تارة أخرى ، وادّعت ضرورة حمايته وأوصت جميع الدول الموقّعة على الإعلان المذكور باحترامه ، وكانت سلطة البعث قد وقّعت على الإعلان وأقرّت به أمام المحافل الدوليّة . إلّا أن سلطة البعث العميل ضربت ذلك كلّه بعرض الحائط ، ولم تقنع بما ارتكبته بل أقدمت على منع مواكب المشاة إلى كربلاء ، وحاربت هذه الشعيرة الحسينيّة حرباً شعواء فكشفت بذلك القناع عن وجهها البشع ، وأفصحت عن نيّاتها الحاقدة ممّا حرّك نهضة الجماهير ، وأيقظها ، وحرّك الغيرة على الدين في عروقها ، ولن تنفع اليوم الاتّهامات السياسيّة ، والمبرّرات الأمنية لتغطية هذه الجريمة النكراء ، فوقف أبناء الشعب العراقي المسلم الغيور موقفاً مُشرّفاً في انتفاضة صفر الخالدة عام ( 1397 ه - ) ، المصادف ل - ( 9 شباط 1977 م ) ؛ لأنّه أيقن أنّ هذه الزمرة الحاكمة على العراق تستهدف القضاء على الحسين - عليه السلام - بكلّ ما يمثّله من ثورة ورسالة وأهداف إنسانيّة شريفة ، وتريد محوه من صفحة وجدان الشعب الحسيني في العراق لغرض زرع ما جاء به المؤسّس البعثي ( عفلق ) من بلاد الغرب بكلّ ما يحمله من قيم غريبة على البعد الديني للعراق ، ومن منهج اجتماعي من المدرسة اليهوديّة الماسونيّة التي خطّطت للقضاء على الإسلام منذ أمدٍ ليس بقصير . أحسّت السلطة أنّ الجماهير في النجف الأشرف ومَن وفد إليها من