في عمري ، إلّا أنّ سماحة آية الله السيّد كاظم الحائري - حفظه الله - كتب في ( مباحث الأصول ) عن ذلك الاعتقال ، الظروف التي أحاطت به ما يلي :
( اعتقل في سنة ( 1392 ه - [ / 1972 م ] ) ، وكان ذلك - في الظن الغالب - في شهر رجب ، أو في أواخر جمادي الثانيّة ، والقصّة كما يلي :
ذكر - رضوان الله عليه - ذات يوم أنّه بلغني خبر يقول : إنّ البعثيّين سيعتقلونني في هذه الليلة ، وفي صبيحة تلك الليلة عرفنا أنّه لم يقع شيء من هذا القبيل .
وفي الليلة الثانية ابتُلي مصادفة بالتسمّم أو ما يشبهه ، ممّا كان يحتمل أداؤه إلى الموت ، فطلب إيصاله إلى المستشفى ، وكنت أنا والمرحوم السيّد عبد الغني - رحمه الله - بخدمته ، ولا أذكر ما إذا كان شخص آخر أيضاً معنا أو لا ، فأخذناه إلى مستشفى النجف ، وبعد فترة من الزمن جاءت زوجته أُمّ جعفر ، وأُخته بنت الهدى إلى المستشفى لعيادته ، ثمّ رجعتا إلى البيت ، ورجعت أنا أيضاً إلى بيتي ، وبقي معه في المستشفى المرحوم السيّد عبد الغني الأردبيلي - رحمه الله - واطلعنا بعد ذلك على أنّ رجال الأمن العراقي طوّقوا في تلك الليلة بيت الأُستاذ ، واقتُحم البيت لغرض اعتقاله ، فقال لهم الخادم ( وكان خادمه وقتئذٍ محمّد علي محقّق ) : إنّ السيد غير موجود ، ولا أعلم أين ذهب السيّد ، فبدأوا نضربه ليعترف لهم عن مكان السيّد ، إلّا أنّه أبى ، وأصرّ على إنكاره رغم علمه بمكان السيّد ، وجاءت زوجته امّ جعفر ، وقالت لهم : إنّ السيد مريض ، وقد انتقل إلى مستشفى النجف ، فانتقل رجال الأمن إلى مستشفى النجف ، وطوّقوا المستشفى وطالبوا المشرفين على المستشفى بتسليم السيّد . فقالوا لهم : إنّ السيّد مريض ، وحالته خطيرة ، وإذا أردتم نقله ، فنحن لا نتحمّل مسؤوليّة ذلك إذا ما مات بأيديكم .
وأخيراً وقع الاتّفاق على أن يُنقل السيّد تحت إشراف رجال الأمن إلى مستشفى الكوفة « 1 » ، على أن يكون معه المرحوم السيّد عبد الغني الأردبيلي
هامش
( 1 ) لأنّ في مستشفى الكوفة ردهة للاعتقال .