شهادة مقدّسة في سبيل الله - بل أريد أن اقتل أمام الناس ليحرّكهم مشهد قتلي ، ويستثيرهم دمي . هل تراني أملك شيئاً غير سلاح الدم ، وها أنا ذا قد فقدته ، إن قتلني هؤلاء فسوف لن يفلحوا بعدي ، ولن ينتصروا . . ) .
وبعد أيام طلب مني أن أخرج من البيت وقال لي :
( قد أتعبتك وقد وفيت لي ، ولا أجد فائدة في استشهادك معي حاول أن تنجو بنفسك ) فرفضت الخروج وقلت له : ( سأبقى معك مهما كان الثمن ) .
وحاول عدّة مرات ، وبأشكال مختلفة أن أخرج من البيت وأتركه وحده ، فرفضت فقال لي :
لقد وفيت لي ، وصبرت معي ، فهل من طلب تطلبه ؟
فقلت : نعم .
فقال : وما هو ؟
فقلت : تعاهدني على أن لا تدخل الجنّة إلّا وأنا معك .
فقال - رضوان الله عليه - :
( عهد الله عليّ أن لا أدخل الجنّة إلّا وأنت معي إن شاء الله ) .
ولا أعتزّ بشيء في حياتي بمثل هذا العهد .
اللهمّ أسألك بدم أبي جعفر ، وآلامه ، وما جرى عليه من أجلك إلّا ما جعلتني معه كما عاهدني ، يا وفيُّ يا كريم . .
هذه هي فكرة القيادة النائبة ملخّصة ، وقد أعرضت عن ذكر تفاصيلها حيث لا أجد ضرورة تستدعي ذلك .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٦