وفي الوقت نفسه رفعت السلطة جميع مظاهر الاحتجاز التي كانت تطوّق بها المنزل والزقاق الذي يقع فيه ، وأبقت نقطة مراقبة ثابتة في مقبرة ( آل زيني ) التي تشرف على الزقاق .
ولم تكن تخفى على السيّد الشهيد حقيقة هذه المبادرة ، فهو يعرف أنّ السلطة في العراق لا تتعامل بمنطق المرونة والحرّية مع عدوّ لدود لها ، إلّا إذا بلغت إلى مرحلة الاضطرار والقهر تجبرها على اتّخاذ موقف يخالف طبيعتها الإرهابيّة والإجراميّة ، كما أنّه ليس من الطبيعي أن ترفع الحجز من دون ثمن يحفظ لها هيبتها وموقعها كدولة وسلطة حاكمة إن لم تكن مضطرّة إلى ذلك ، أو تنوي شيئاً من السوء .
وتعامل - رضوان الله عليه - بالمزيد من الحذر والاحتياط تجاه هذه المبادرة وقد قال لي في حينها :
( يجب أن نجعل رفع الحجز أمراً واقعاً لا يمكن للسلطة تحدّيه ، ونجعل تردّد أصناف من الناس أمراً طبيعيّاً لنتمكّن من خلال ذلك اقتناص الفرص لتنظيم التحرّك الجهادي في العراق ، فليس منطقيّاً أن تستمرّ عمليّة الجهاد دون قيادة ميدانيّة تمتلك رؤية واضحة عن تفاصيل العمل ، وكيفيّة تطويره ، وجعله كياناً قويّاً متراصّاً دائم الحركة والتواصل ) .
إنّ الهدف الحقيقي للسيّد الشهيد - رحمه الله - من الاستجابة المحدودة لمبادرة رفع الحجز كان هو ما أشرت إليه ، ولهذا السبب منع مجيء الشباب وتردّدهم عليه في تلك الفترة ، وكان يقول :
( إنّ هؤلاء هم الطاقة الحقيقيّة ، والقوّة الضاربة ، فيجب أن لا نعرّضهم للخطر في الوقت الحاضر ) .
كما أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - بقي من الناحية العمليّة محتجزاً فلم يخرج من بيته مطلقاً ، وكان يقصد بذلك أن تستمرّ الحالة اللا طبيعيّة في أذهان الناس
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٨٣