مطلقاً ، فهل هناك شيء فرض أن تكون صياغة البرقيّة بهذا الشكل والسيّد الشهيد لا يعلم ؟ وكان هذا الاحتمال أقوى المحتملات التي تتعلّق بهذا الموضوع .
لقد أجرينا عدّة اتّصالات هاتفية نستفسر عن حقيقة البرقيّة والهدف منها ، ولكن - للأسف - لم نحصل على نتيجة ، ولم يتحقّق السيّد الشهيد - رحمه الله - من هذه القضيّة ولم يعرف الأسباب والدوافع حتّى اليوم الذي استشهد فيه .
وعلى ضوء ذلك ماذا سيكون موقف السيّد الشهيد - رحمه الله - والوقت يجري بسرعة والأحداث تتوالى وهي تتطلّب اتّخاذ الموقف المناسب تجاه هذه القضيّة .
الاجتماع التاريخي
دعا - رضوان الله عليه - بعض طلابه والمقرّبين منه إلى اجتماع خاصّ لدراسة هذه القضيّة ، وما هو الموقف منها ، وكيف يجب أن نتعامل معها ؟
وجرى في ذلك الاجتماع كلام كثير ، وتمّت دراسة الموقف من جوانبه المتعدّدة ، والآثار التي تترتّب على كلّ موقف ، السلبيّة والإيجابيّة منها .
ولم يقع الكلام في أصل الجواب على برقيّة السيّد الإمام رحمه الله ، فإنّ ذلك كان مقرّراً منذ البدء ، وإنّما الحديث كان حول مسألة أنّه هل نبدأ مرحلة المواجهة مع السلطة ؟ وهل ستتجاوب الامّة بالقدر المطلوب الذي يضمن نجاح المواجهة والوصول إلى وضع مطلوب يشكّل منعطفاً كبيراً في التحرّك الإسلامي في العراق .
وأخيراً استقرّ الرأي في تلك الجلسة على بدء الخطوة الجديدة . .
ما هي هذه الخطوة ؟
كان السيّد الشهيد - رحمه الله - يعلم أنّ قطّاعات كبيرة من أبناء الشعب قد استمعت لبرقيّة الإمام السيّد الخميني رضوان الله عليه ، وقد أقلقها أن يغادر الشهيد - رحمه الله - العراق ، ويترك الجماهير من دون قائد يرعاهم وهم في أمسّ الحاجة إليه ، وفي أخطر