المفاوض حول فكّ الحجز عن السيّد الشهيد ، ثمّ يقوم بقتله في داخل البيت .
وهذا الرجل الذي هداه الله - تعالى - فيما بعد ونال درجة الشهادة كان لا يعرف السيّد الشهيد رغم الجوار ، والسبب يعود إلى قلّة تواجده في النجف ، وكان يظنّ أنّ ( السيّد كاظم الكفائي ) « 1 » هو السيّد الشهيد الصدر ، وكان يعلم أنّ الكفائي ممّن يسهل قتله ، فأعلن عن استعداده للقيام بعمليّة الاغتيال .
وفي يوم من الأيام جاء يطلب موعداً من السيّد الشهيد على أساس أنّه مبعوث من قبل السلطة ، ولم نكن نعرف حقيقة هذا الشخص ، وأنّه يسكن في دار مجاورة لمنزل السيّد الشهيد - رحمه الله - فلمّا التقى بالسيّد الصدر أصيب برعدة شديدة ، وظلّ يرتجف كالسعفة ، ممّا أثار استغراب السيّد الشهيد رحمه الله ، فسأله عن سبب ذلك ، فقال : سيّدي ، إنّ السلطة بعثتني لقتلك ، وهذا المسدّس أحمله لتنفيذ هذه المهمّة ، أمّا الآن فمن المستحيل أن أفعل ذلك ، إنّني أهتزّ من أعماقي ، ولا أعرف السبب ، أرجو منك المعذرة ، فقد كنت أتصوّر أنّ الهدف المطلوب هو كاظم الكفائي .
سأله السيّد الشهيد : كيف حدث ذلك ، وكيف تمّ اختياركم لتنفيذ الاغتيال ؟
فقال : جاء ضابط كبير من المخابرات ، فجمع الضبّاط الشيعة من أهل النجف ، وقال لنا : هناك عميل لإيران ، وعدوّ للثورة في النجف ، من منكم على استعداد لاغتياله في بيته ؟ فقلت له : أنا مستعدّ لذلك ، وحينئذٍ كلّفوني بهذه المهمّة ، ووعدوني بمنصب كبير بعد إنجازها ، وأنا الآن أتوب إلى الله - تعالى - على يدكم ، وسوف انتقم منهم بكلّ ما يتاح لي من وسائل .
هذه أهمّ محاولات الاغتيال التي تعرّض لها السيّد الشهيد تخطيطاً أو تنفيذاً .
هامش
( 1 ) الكفائي أحد الأشخاص المتلبّسين بلباس الدين ، وهو يعمل للسلطة ويدور في فلكها ، وهو معروف بذلك لدى معظم أهالي النجف .