ومن القسم الثاني : بحثه البديع في حجّيّة القطع الذي أثبت فيه أن رأس الخيط في البحث إنّما هو مولويّة المولى وحدودها ، وانحدر من هذا المبدأ إلى الآثار التي تترتّب على ذلك ، وانتهى إلى إبطال ما بنى عليه المحقّقون جيلًا بعد جيل من قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، وآمن بمنجّزيّة الاحتمال ، وأنّ البراءة التي نؤمن بها هي البراءة الشرعيّة ، أمّا البراءة العقليّة فلا .
ومن هذا القبيل إبطاله لحكومة الأصول بعضها على بعض حينما تكون متوافقة في النتيجة ، كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة ، أو الأصل السب - بي على الأصل المسبّ - بي الموافق له ، وكذلك إبطاله لحكومة الأمارة على الأصل لدى توافقها في النتيجة .
ومنه أيضاً إبطاله لما اشتهر من جريان أصالة الطهارة في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة .
ومنه أيضاً بحثه البديع في الوضع ، وإبرازه لنظرية ( القَرن الأكيد ) .
ومن القسم الثالث : بحثه الرائع عن حقيقة المعاني الحرفيّة ، حيث يوافق فيه على أصل ما اختاره المحقّقون المتأخرون من كون المعاني الحرفيّة هي المعاني النسبيّة والمغايرة هوية للمعاني الاسميّة ، ولكن مع إدخال تعديل وإصلاح جوهريين على ما أفاده الأصحاب .
ومن هذا القبيل بحثه الذي لم يسبق له نظير عن الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعيّة ، حيث اختار نفس ما أثبته المحقّقون من أمكانيّة الجمع بينهما ، وعدم التنافي والتعارض فيما بينهما ، ولكن مع التعديل الجوهري لطريقة الاستدلال وكيفية الجمع .
وقبل أن أترك هذه النقطة لا يفوتني أن أشير إلى أنّ من أبحاثه البديعة أيضاً أبحاثه عن الترتّب ، وعن التزاحم ، وعن قاعدة ( لا ضرر ) التي تعارف البحث عنها في الأصول رغم أنها قاعدة فقهيّة ) ) .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٧٦