الوثيقة ( 58 )
بخط السيد الشهيد - رحمه الله - :
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظم لا عدمته ولا حرمته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اكتب إليكم أيها العزيز هذه السطور بعد انقطاع طويل نشأ الجزء الأكبر منه من عدم تهيء الرسول في الظروف المناسبة ونشأ الجزء الآخر منه من عارض صحي عرض لي الزمني الفراش ثلاثة أسابيع إذ ابتليت باعراض اشتبه بعض الأطباء في أن تكون ارهاصات ذبحة قلبية أو كشيء من هذا القبيل وعلى هذا الأساس الزموني بالراحة المطلقة مدة ثلاثة أسابيع خوفا من تكرر تلك الاعراض وهكذا قضيت هذه الأسابيع الثلاث التي انتهت قبل يومين كالأسير وكثيرا ما كنت أفكر فيك وكثيرا ما كنت أحس بان من العزيز عليَّ ان استقبل الموت وبعض احبتي بعيد عني وعلى أي حال فقد انتهت هذه الأسابيع الثلاث قبل يومين وخلّف هذا العارض تبعة ثقيلة على نفسي وهي وصايا بعض الأطباء بان ابرمج وضعي الحياتي بشكل متكلف ويخيل لي ان من الشاق أو الغريب ان يتكلف الإنسان من اجل ان يزيد في حياته التي قدر له ان يعيشها في خضم المحن والآلام وقد كان الموت يبدو لي دائما أيها العزيز خلال هذه الفترة شيئاً مريحا ومحببا إلى حد ما لأنه مريح كما يرتاح التلميذ حين ينتهي الامتحان ويذهب لاخذ درجاته ولكنه في نفس الوقت يعبر عن درجة من المرارة والخيبة كما يشعر التلميذ بالمرارة والخيبة حين يتعذر له ان يقتصر
421
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٤٢٠