الوثيقة ( 38 )
بخط السيد الشهيد - رحمه الله - :
بسمه تعالى
عزيزي وعضدي المفدى لا عدمتك ولا حرمتك .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لا أستطيع ان أقول شيئاً في خضم الآلام التي لا تطاق لولا الايمان بالله والآمال الضخمة التي انهارت في لحظة والصرح الذي تداعى والجزء الذي تفتت من وجودي وخطي وكياني هذا الجزء الذي كان لي أخاً في الدم وأباً في المعنى وشريكا في الخط ورفيقاً في الألم والأمل وملجأً في الشدائد وعضداً في كل ملمة وكياناً متمماً للكيان الكبير .
أقول لا أستطيع ان أقول شيئاً في خضم تلك الآلام سوى كلمة واحدة استمد منها شيئاً من التسلية والرضا المنطقي وهي ان الحياة التي تزخر بالألم تهون على الإنسان في مجال التضحية والفداء . إن العذاب الذي قدر لحياتي ان تمتزج به والتمزق الذي قدر لقلبي ان يعيشه سوف يمدني بقدرة أكبر على التضحية بتلك الحياة المتمزقة المتوهجة بالألم وهكذا كل انسان يعيش حياة الألم يكون أقدر على التسامي والتضحية لأنه يضحي بحياة زاخرة بالمنغصات والحمد لله رب العالمين وإنا لله وانا إليه راجعون .
كنت أعيش الجانب العاطفي من المصاب وأعيش الجانب العقلي منه معاً وعلى مستوى الجانب العقلي بدا لي من اللحظة الأولى ان التخطيط كله تحطم وان الجهود العظيمة التي بذلت خلال عشر سنوات لإقامة هذا الكيان العظيم ليساهم في البناء الشامل للوضع الديني قد صدمت صدمة كبرى وقد خر الإنسان الذي سلطت الأضواء كلها عليه شهيداً أو كالشهيد في لحظة انفجرت فيها كل تراكمات الألم في سبيل العمل الاسلامي قبل ان يؤتى الكيان كل ثماره ولم يكن هناك اي اهتمام خلال السنين السابقة لابراز وجودنا بشكل مباشر اكتفاء بالوجود الآخر المنسجم مع الخط والفكر والنتيجة حتى أن أكثر الاشخاص الذين كانوا يدورون في فلك زعامة الجامع الهاشمي في ارجاء المنطقة لم يكونوا يحملون عنا اي مفهوم إذ لم
378
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٣٧٧