( الفصل الثالث )
في ذكر طرف من دلائله ومعجزاته عليه السلام
محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان ، عن
علي بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من
ناحية الشام مكبولا وقالوا : إنه تنبأ ، قال : فأتيت الباب وداريت البوابين حتى
وصلت إليه ، فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : ما قصتك ؟
فقال : إني كنت بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال إنه نصب فيه
رأس الحسين عليه السلام ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على
المحراب أذكر الله تعالى إذ رأيت شخصا بين يدي فنظرت إليه فقال لي :
( قم ) فقمت ، فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة فقال لي : ( أتعرف
هذا المسجد ؟ ) فقلت : نعم هذا مسجد الكوفة .
قال : فصلى وصليت معه ، ثم انصرف وانصرفت معه ، فمشى بي
قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فسلم على
الرسول وصلى وصليت معه .
ثم خرج وخرجت معه ، فمشى قليلا فإذا أنا بمكة ، فطاف بالبيت
وطفت معه .
ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله بالشام ،
وغاب الشخص عن عيني ، فبقيت متعجبا حولا مما رأيت ، فلما كان في
العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته . ففعل كما
فعل في العام الماضي ، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له : سألتك بحق
الذي أقدرك على ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت ؟
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٦