وقال : اعجن هذا بيديك جميعا ، ففعلت .
ثم قام وتركني ، فدخل على الرضا عليه السلام فقال له : ما خبرك ؟
قال : ( أرجو أن أكون صالحا ) .
فقال له : وأنا اليوم بحمد الله أيضا صالح ، فهل جاءك أحد من
المترفقين في هذا اليوم ؟ قال : ( لا ) .
فغضب المأمون وصاح على غلمانه ، ثم قال : فخذ ماء الرمان
الساعة ، فإنه مما لا يستغنى عنه ، ثم دعاني فقال : إئتنا برمان ، فأتيته به فقال
لي : أعصره بيديك ، ففعلت وسقاه المأمون بيده ، وكان ذلك سبب وفاته ،
ولم يلبث إلا يومين حتى مات ( 1 ) .
وروي عن محمد بن الجهم أنه قال : كان الرضا عليه السلام يعجبه
العنب ، فاخذ له شئ منه فجعل في موضع أقماعه الإبر أياما ثم نزعت منه
وجئ به إليه ، فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله ، وذكر أن ذلك من
لطيف السموم ( 2 ) .
وروى جماعة كثيرة بن أصحابنا ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ،
عن أبيه ، عن أبي الصلت الهروي قال : بينا أنا واقف بين يدي الرضا عليه
السلام إذ قال لي : ( يا أبا الصلت ، ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون
فائتني بترابه من أربعة جوانب ) .
قال : فأتيته به فقال : ( ناولني هذا التراب ) - وهو من عند الباب -
فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به فقال : ( سيحفر لي ههنا ، فتظهر صخرة لو
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 270 ، اثبات الوصية : 181 ، روضة الواعظين : 232 ، كشف الغمة :
2 : 281 .
( 2 ) ارشاد المفيد 2 : 270 ، روضة الواعظين : 232 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 374 ،
كشف الغمة 2 : 282 ، مقاتل الطالبيين . 567 .