جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال .
ثم قال المأمون للرضا عليه السلام : اخطب الناس ، فحمد الله
سبحانه وأثنى عليه وقال : ( إن لنا عليكم حقا برسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ولكم علينا حقا به ، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك الحق وجب علينا الحق
لكم ) .
ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس ، وأمر المأمون فضربت
الدراهم وطبع عليها اسم الرضا عليه السلام ، وخطب للرضا في كل بلد
بولاية العهد ( 1 ) .
وخطب عبد الجبار بن سعيد في تلك السنة على منبر رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بالمدينة فقال في الدعاء له : ولي عهد المسلمين علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام .
ستة آباء هم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام ( 2 )
وذكر المدائني عن رجاله قال : لما جلس الرضا عليه السلام لولاية
العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء ، وخفقت الألوية على رأسه ، فذكر
بعض من حضر ذلك المجلس ممن كان يختص بالرضا عليه السلام قال :
نظر إلي وكنت مستبشرا بما جرى ، فأومأ إلي أن ادن فدنوت منه فقال لي من
حيث لا يسمعه غيري : ( لا تشغل قلبك بهذا الامر ولا تستبشر له ، فإنه شئ
لا يتم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 260 ، مقاتل الطالبيين : 562 ، الفصول المهمة : 255 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 145 / 14 وفيه ( سبعة آباءهم ) بدل ( ستة آباءهم ) ، ارشاد
المفيد 2 : 262 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 364 ، مقاتل الطالبيين : 565 ، الفصول
المهمة : 256 .
( 3 ) ارشاد المفيد 2 : 263 ، الفصول المهمة ، 256 .