وروي عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : كتب أبو الحسن الرضا
عليه السلام إلى بعض أصحابه : ( إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان
وبحقيقة النفاق ) ( 1 ) .
وروي عن ياسر الخادم قال : كان غلمان لأبي الحسن عليه السلام
في البيت صقالبة وروم ، وكان أبو الحسن عليه السلام قريبا منهم فسمعهم
بالليل يتراطنون بالصقلبية والرومية ويقولون : إنا كنا نفتصد في كل سنة في
بلادنا ثم ليس نفتصد هاهنا ، فلما كان من الغد وجه أبو الحسن عليه السلام
إلى بعض الأطباء فقال : ( افصد فلانا عرق كذا ، وافصد فلانا عرق كذا ) ثم
قال : ( يا ياسر ، لا تفتصد أنت ) .
قال : فافتصدت فورمت يدي واحمرت . فقال لي : ( يا ياسر مالك ؟ )
فأخبرته فقال : ( ألم أنهك عن ذلك ، هلم يدك ) فمسح يده عليها وتفل
فيها ثم أوصاني أن لا أتعشى ، فكنت بعد ذلك ما شاء الله لا أتعشى ثم
أتغافل فأتعشى فتضرب علي ( 2 ) .
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الصلت الهروي قال : كان
الرضا عليه السلام يكلم الناس بلغاتهم ، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم
بكل لسان ولغة ، نقلت له يوما : يا ابن رسول الله إني لأعجب من معرفتك
بهذه اللغات على اختلافها .
فقال : ( يا أبا الصلت ، أنا حجة الله على خلقه ، وما كان الله ليتخذ
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 308 / 5 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 227 / 1 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 358 / 4 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 227 / 1 ، المناقب لابن
شهرآشوب 4 : 334 .