خرق العادات ، ومن أنكر ذلك في باب الأئمة فإنا لا نجد فرقا بينه وبين
البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات ونقض العادات لاحد من البشر ، وإلا
فليأت القوم بالفصل ، وهيهات .
مسألة سابعة : قالوا : إذا حصل الاجماع على أن لا نبي بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنتم قد زعمتم أن القائم إذا قام لم يقبل
الجزية من أهل الكتاب ، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ،
ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ، وأنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل
عن بينة ، وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم ، وهذا يكون نسخا للشريعة ،
وإبطالا لأحكامها ، فقد أثبتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها ، فما
جوابكم عنها ؟
الجواب : أنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل
الجزية من أهل الكتاب ، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ،
فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به .
وأما هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من
ذلك على غير تقوى الله تعالى ، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به ، وهذا
مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بينة
فهذا أيضا غير مقطوع به ، وإن صح فتأويله : أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه ،
وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل
البينة ، وليس في هذا نسخ للشريعة .
على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البينة ، لو صح
لم يكن ذلك نسخا للشريعة ، لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم
المنسوخ ولم يكن مصاحبا له ، فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٠