تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على أن أولياء الامام وشيعته منتفعون به في حال غيبته ، لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم ، وقطعهم بوجوب طاعته عليهم ، لابد أن يخافوه في ارتكاب القبيح ، ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته فيكثر منهم فعل الواجب ، ويقل ارتكاب القبيح ( 1 ) ، أو يكونوا إلى ذلك أقرب ، فيحصل لهم اللطف به مع غيبته ، بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى ، لان المكلف إذا لم يعرف مكانه ، ولم يقف على موضعه ، وجوز فيمن لا يعرفه أنه الامام ، يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه ولم يجوز فيه كونه إماما . فإن قالوا : إن هذا تصريح منكم بان ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه . فنقول : إن ظهوره لا يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره ، وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوة سلطانه انتفاع الولي والعدو ، والمحب والمبغض ، ولا ينتفع به في حال الغيبة إلا وليه دون عدوه ، وأيضا فإن في انبساط يده منافع كثيرة لأوليائه وغيرهم ، لأنه يحمي حوزتهم " ويسد ثغورهم ، ويؤمن طرقهم ، فيتمكنون من التجارات والمغانم ، ويمنع الظالمين من ظلمهم ، فتتوفر أموالهم ، وتصلح أحوالهم . غير أن هذه منافع دنيوية لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف معها ، والمنافع الدينية الواجبة في كل حالة بالإمامة قد بينا أنها ثابتة لأوليائه مع الغيبة ، فلا يجب سقوط التكليف مسألة سادسة : قالوا : لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السن ما تصفونه لإمامكم ، وهو مع ذلك كامل العقل ، صحيح الحس ؟ وأكثروا التعجب من ذلك ، وشنعوا به علينا .
هامش
( 1 ) في نسخة " م " : المعصية .