فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن فقال : يا أبا محمد
أجبه .
فقال عليه السلام : أما ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب
روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك
صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت
تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن
صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء
الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث .
وأما ما ذكرت من ( أمر ) الذكر والنسيان ، فإن قلب الرجل في حق وعلى
الحق طبق ، فإن صلى عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف
ذلك الطبق عن ذلك الحق ، فأضاء القلب ، وذكر الرجل ما كان نسي ، وإن
هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص ( 1 ) من الصلاة عليهم انطبق ذلك
الطبق على ذلك الحق ، فاظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره .
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فإن الرجل
إذا أتى أهله فجامعها . بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب ،
فأسكنت بذلك تلك النطفة في جوف الرحم ، خرج الولد يشبه أباه وأمه ، وإن
هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب ، اضطربت تلك
النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق ، فإن وقعت على عرق
من عروق الا عمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق
لأخوال أشبه الولد أخواله .
فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله ، ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن
هامش
( 1 ) في نسختي ( ط ) و ( ق ) : انتقص .