والشيء الطبيعي أنّ هذين العنصرين الإدراكيين المهمّين موجودان في كلّ إنسان ، ولكلّ منهما وظيفته التي يتبعها في إطار أُفقه الإدراكي وفهمه الخاصّ ، بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وبفقد أحدهما ينغلق أمام الإنسان عالم من المدركات .
وبشأن لزوم القوّة العاقلة ، وعدم استغناء الإنسان عنها ثمّة آيات وروايات ، نكتفي فيما يلي ببعضها . أمّا الآيات فمنها :
قوله تعالى :
. . . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( البقرة : 171 ) .
فالإنسان لأنّه لا يستفيد من القوّة العاقلة هنا ، فهو كمن لا حسّ له ولا باصرة ولا سامعة .
وقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
( يونس : 42 ) .
وقوله تعالى :
. . . فَبَشِّرْ عِبادِ
*
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزمر : 17 - 18 ) .
فمن المعلوم أنّ استماع الحديث وما يستتبعه من تمييز بين الحقّ والباطل ، وبين الحسن والأحسن ، هو من وظائف القوى الفكرية ، ولذا ترى آخر الآية وصفت فاعله أنّه من أُولي الألباب ، واللبّ هو العقل . وأمّا الروايات :
فعن عدّة من الأصحاب عن أحمد بن محمّد عن بعضهم مرفوعاً إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) :
« إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتّى