تجلّى لخلقه في هذا القرآن بعلمه الكامل وقدرته التامّة وبعظمته . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ القرآن نزل باللغة العربية
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 3 و 4 ) . فالقرآن مسطور بهذه الألفاظ ، وجاءت مفاهيمه ومعانيه بهذه الحروف . يقول الحكيم السبزواري : « إنّ ثوباً خيط من نسج تسعة وعشرين حرفاً عن معاليه قاصر » فاللغة العربية مكوّنة من تسعة وعشرين حرفاً ، والكلمات والألفاظ المؤلفة من هذه الحروف لو أرادت أن تبيّن لنا تلك الحقائق والمعاني العالية لبدت في كثير من الأحيان قاصرة وغير قادرة على أداء المعنى . هذه مقدّمة أخرى .
والنتيجة : أنّ القرآن الكريم اضطرّ أن يتكلّم مع الناس بلغة الرمز في جملة من الأحيان ، أو بلغة المثل بحسب تعبير القرآن نفسه
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( العنكبوت : 43 ) .
نرجع الآن إلى السيّد الطباطبائي الذي يعتقد بأنّنا لكي ننتقل من هذه الرموز والإشارات والأمثلة التي ذكرت للناس لنصل إلى الحقائق ، لابدَّ وأن نكون مزوّدين بمنهج ، وبمعطيات ، وبمجموعة من القواعد تكون بمنزلة الدليل الذي يعبر بنا من هذا الظاهر إلى ما وراءه ؛ إلى الباطن . وبتعبير القرآن من الملك إلى الملكوت .
ولذلك تراه يعتمد مجموعة من القواعد العقلية ، ولكن ليس القواعد النظرية التي لم تثبت ، كجملة من مدّعيات المشّائين مثلًا ، كما