تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
القرآن نفسه ، بحيث يتحوّل هذا النهج إلى معيار للحكم على قيمة المعارف والعلوم الخارجية والحكم على أنّها موافقة للقرآن أو مخالفة له . وممّا اختصّ به هذا التفسير أيضًا ، ممارسته لبحوث مختلفة ، إضافة للبيانات القرآنية ، وهذه البحوث توزّعت في أبواب هي : البحث الروائي ، والاجتماعي ، والتاريخي ، والفلسفي ، والعلمي ، وقد جاءت مستقلّة من دون أن تختلط مع البحوث الأخرى أو تمتزج بها . ومن هذا الموقع بالذات ، استطاع التفسير أن يمارس البحث بشكل كافٍ وينفتح على قضايا العالم المعاصر ، وعلى الآراء والأفكار والاتجاهات والمدارس السائدة ، ثمّ يدخل في مقارنة جديدة لها مع قواعد الفكر الإسلامي ليشير إلى مواقع الجرح والتصويب والردّ ، أو مواطن النفي والإثبات . عموماً ، يمكن القول إنّ التفسير اتّخذ من القرآن الكريم ميزانًا للحق ومحوراً للأصالة والواقع ، طبقاً لما أثبته القرآن لنفسه في هذه الدائرة في نظير قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
*
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( الطارق : 13 ) وقوله :
. . . وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
*
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصّلت : 41 - 42 ) وأخذ يقارن بقيّة الآراء والأفكار والمذاهب ويحاكمها انطلاقاً من هذا المعيار ، وهو يبيّن ما يكتنفها من مواطن الخطأ والاشتباه وما تنطوي عليه من مغالطات مذهبية وفكرية . من الخصائص الأخرى لهذا التفسير حمايته للتشيّع ومنافحته