وفي ذلك يقول أبو طالب في قصيدته الدالية - أوردها محمد بن إسحاق
ابن يسار - :
إن ابن آمنة ( النبي ) ( 1 ) محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد
لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد ( قلصن ) ( 2 ) بالأزواد
( فارفض ) ( 3 ) من عينف دمع ذارف * مثل الجمان مفرد الأفراد
راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد
ساروا لأبعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرف من المرصاد
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد
قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى * ظل ( النمام وغر ذا الأكباد ) ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا في نسخنا ، وفي ديوان شيخ الأباطح ، وكتاب شعر أبي طالب : الأمين ،
وهي
الصواب ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لم يبعث بعد حين
قال أبو طالب رحمه الله
تعالى هذا الشعر .
كما أن هذا البيت برواية أبي هفان ورد هكذا :
ان الأمين محمدا في قومه عندي يفوق منازل الأولاد
( 2 ) قلصن : ارتفعن ونهضن للمسير ( انظر : لسان العرب 7 : 81 ) .
( 3 ) ارفض : سال وتفرق . ( لسان العرب 7 : 1156 ) .
( 4 ) كذا في نسخنا وفي سيرة ابن إسحاق : وغر ذي الأكياد إلا . ان الصواب ما ورد
في ديوان
شيخ الأباطح ، وشعر أبي طالب لأبي هفان في حيث ورد بهذا الشكل : ظل الغمامة ناغري
الأكباد ، لوضوح العبارة وصحة كلماتها ، فالرواية المعروفة تذكر بان غمامة واحدة
كانت
تظل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو منطقي ومعقول ، فالفرد الواحد
تكفيه
غمامة واحدة ، فما جدوى أكثر منها ، ومن تظل .
ثم إن باقي الكلام الوارد في العجز أعلاه لا معنى له عكس ما جاء في
الديوانين لأنه يوفي
بالغرض الذي جاء من أجله
فالنغر شدة الغيظ ، وحيث يقال للرجل الذي يغلي جوفه من الغيظ رجل ناغر ( انظر :
الصحاح - نغر - 2 : 833 ) اي ان اليهود لعنهم الله تعالى كانوا ينظرون إلى
رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم والغمامة تظله وأجوافهم تضطرم غيظا وغضبا .