وأتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ثم رجع فقالت له أم
كلثوم : مر جعدة فليصل بالناس ، قال : ( نعم مروا جعدة ليصلي ) ثم قال :
( مفر من الأجل ) فخرج إلى المسجد ، فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها
يرصده ، فلما برد السحر نام ، فحركه أمير المؤمنين عليه السلام برجله وقال
له : ( الصلاة ) ، فقام إليه فضربه ( 1 ) .
وروي في حديث آخر : أنه عليه السلام سهر في تلك الليلة ، وكان
يكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول : ( والله ما كذبت ولا كذبت وإنها
الليلة التي وعدت بها ) ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر شد إزاره وخرج
وهو يقول :
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت اتيك
ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك
فلما خرج إلى صحن الدار استقبلته الإوز فصحن في وجهه ، فجعلوا
يطردونهن ، فقال : ( دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ) ثم خرج فأصيب عليه
السلام ( 2 ) .
( وكان سنه يوم استشهد ثلاثا وستين سنة ، وكان مقامه مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا وثلاثين سنة ، عشر منها قبل البعثة ، واسلم
وهو ابن عشر سنين ( 3 ) ، فقد صحت الرواية عن حبة العرني عنه عليه السلام
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 1 : 16 ، روضة الواعظين : 135 ، مناقب ابن
شهرآشوب 3 : 310 ، ودون
ذيله في خصائص الرضي : 63 .
( 2 ) خصائص الرضي : 63 ، ارشاد المفيد 1 : 16 ، روضة الواعظين : 35 ، مناقب
ابن شهرآشوب 3 : 310 ، كشف الغمة 1 : 436 .
( 3 ) انظر : الكافي 1 : 376 ، تاج المواليد ( ضمن مجموعة نفيسة )
: 0 9 ، مناقب شهرآشوب
3 : 307 ، مناقب الخوارزمي : 384 .