ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( الأنصار كرشي وعيبتي ( 1 ) لو سلك
الناس واديا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم اغفر
للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار ) ( 2 ) .
فصل :
قال : وقد كان فيما سبي أخته بنت حليمة ، فلما قامت على
رأسه قالت : يا محمد أختك شيماء بنت حليمة ، قال : فنزع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم برده فبسطه لها فأجلسها عليه ، ثم أكب عليها يسائلها ،
وهي التي كانت تحضنه إذ كانت أمها ترضعه ( 3 ) .
وأدرك وفد هوازن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة وقد
أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله لنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم
يخف عليك ، فامنن علينا من الله عليك .
وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله ، إنا لو ملحنا الحارث
ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا
بفضله وعطفه وأنت خير المكفولين ، وإنما في الحظائر خالاتك وبنات
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في شرح هذا القول : أراد أنهم بطانته وموضع
سره وأمانته ، الذين يعتمد
عليهم في أموره ، واستعار الكرش والعيبة لذلك ، لأن المجتر يجمع علفه في كرشه
، والرجل
يضع ثيابه في عيبته .
وقيل : أراد بالكرش الجماعة ، أي جماعتي وصحابتي ، ويقال : عليه كرش من الناس :
أي جماعة . ( النهاية 4 : 163 ) .
( 2 ) ارشاد المفيد 1 : 145 ، وباختلاف يسير في المغازي للواقدي 3 : 956 - 958 ،
وسيرة ابن
هشام 4 : 141 - 143 ، ودلائل النبوة 5 : 176 - 178 والكامل في التاريخ 2 : 271 ،
ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 171 .
( 3 ) المغازي للواقدي 3 : 3 1 9 ، سيرة ابن هشام 4 : 1 0 1 ، دلائل النبوة
للبيهقي 5 : 99 1 ،
ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 172 .