المسلمين سهيل بن عمرو ومن معه من أهل مكة : على أن الحرب مكفوفة
فلا إغلال ولا إسلال ولا قتال ، وعلى أن لا يستكره أحد على دينه ، وعلى أن
يعبد الله بمكة علانية ، وعلى أن محمدا ينحر الهدي مكانه ، وعلى أن يخليها
له في قابل ثلاثة أيام فيدخلها بسلاح الراكب وتخرج قريش كلها من مكة إلا
رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمد وأصحابه ، ومن لحق محمدا
وأصحابه من قريش فإن محمدا يرده إليهم ، ومن رجع من أصحاب محمد
إلى قريش بمكة فإن قريشا لا ترده إلى محمد - وقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : ( إذا سمع كلامي ثم جاءكم فلا حاجة لي فيه ) - وأن قريشا لا تعين
على محمد وأصحابه أحدا بنفس ولا سلاح . . . إلى آخره .
فجاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى جلس إلى
جنبه ، فقال أبو سهيل : رده علي ، فقال المسلمون : لا نرده .
فقام صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ بيده وقال : ( اللهم إن كنت تعلم
أن أبا جندل لصادق فاجعل له فرجا ومخرجا ) ثم أقبل على الناس وقال : ( إنه
ليس عليه بأس ، إنما يرجع إلى أبيه وأمه ، وإني أريد أن أتم لقريش
شرطها ) .
ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وأنزل الله في
الطريق سورة الفتح ( انا فتحنا لك فتحا مبينا ) ( 1 ) .
قال الصادق عليه السلام : ( فما انقضت تلك المدة حتى كاد الاسلام
يستولي على أهل مكة ) .
هامش
( 1 ) انظر : ارشاد المفيد 1 : 119 ، والمناقب لابن شهرآشوب 1 : 202
، وسيرة ابن هشام 3 :
322 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 54 ، وتاريخ الطبري 628 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار
20 : 361 / 10 .