الآخرة ، ووادع فيها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة ( 1 )
فروي عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في
غزوة العشيرة ، فقال لي علي عليه السلام : ( هل لك يا أبا اليقظان في هذه
الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون ) .
فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النوم ، فعمدنا إلى صور ( 2 ) من
النخل في دقعاء ( 3 ) من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بقدمه ، فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال
رسول الله لعلي : ( يا أبا تراب ) لما عليه من التراب .
فقال : ( ألا أخبركم بأشقى الناس ؟ ) .
قلنا : بلى يا رسول الله .
قال : ( أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذا )
ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسه ( حتى يبل منها
هذه ) ووضع يده على لحيته ( 4 ) .
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العشيرة إلى المدينة ،
فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ،
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له :
سفوان ، من ناحية بدر ، وهي غزوة بدر الأولى ، وحامل لوائه علي بن أبي
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 249 ، الطبقات الكبرى 2 : 9 دلائل
النبوة للبيهقي 3 : 1 1 ونقله
المجلسي في بحار الأنوار 19 : 187
( 2 ) الصور : النخل المجتمع الصغار لا واحد له ( الصحاح - صور - 2 : 716 ) .
( 3 ) الدقعاء : تراب المنثور على وجه الأرض العين 1 : 145 )
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 249 ، تاريخ الطبري 2 : 8 0 4 ، دلائل النبوة للبيهقي
3 : 2 1 ، ونقله
المجلسي في بحار الأنوار 19 : 187