فضحكا وقالا : لا يفتننك عن نصرانيتك ، فإنه رجل خداع . فرجع
رسول الله إلى مكة ( 1 ) .
قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم من الطائف وأشرف على مكة وهو معتمر كره أن يدخل مكة وليس
له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سرا ، فقال له : ( ائت
الأخنس بن شريق فقل له : إن محمدا يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى
فإنه معتمر ) .
فاتاه وأدى إليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال
الأخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم ، والحليف لا يجير
على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري ، فيكون ذلك مسبة .
فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في شعب حراء مختفيا مع زيد فقال له : ( ائت
سهيل بن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى ) .
فأتاه وأدى إليه قوله ، فقال له : لا أفعل .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذهب إلى مطعم بن
عدي فسله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى ) .
فجاء إليه وأخبره فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه ، فقال :
هو قريب ، فقال : ائته فقل له : إني قد أجرتك فتعال وطف واسع ما شئت .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال مطعم لولده ،
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 2 : 4 1 4 ، وانظر : قصص الأنبياء للراوندي : 0 33 ،
ومناقب أبن شهرآشوب
1 : 68 ، والسيرة النبوية لابن هشام 2 : 0 6 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 36 دلائل النبوة
للأصفهاني 1 : 389 ، والكامل في التاريخ 2 : 1 9 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار
9 1 :
5 / 5 .