به » « 1 » .
وهذه العبارات واضحة في أنّ الشيخ الرئيس يعرّف الصورة العلميّة في صقع الربوبيّة بأنّها مثال مطابق للخارج .
ومراده من المثال - كما يظهر من كلماته في الإشارات - أنّ كلمة مثال مصدر ثانٍ في باب المفاعلة الذي يقوم بين طرفين . فالصورة العلميّة مماثلة للخارج ، وبالعكس أنّها - الصورة العلميّة - عين رقيقة العلم والعلم حقيقتها .
والصورة العلميّة مطلقاً غير خارجة عن الذات ، وهو يختلف عن المقام ؛ إذ في المقام أنّ العلم مطلقاً غير خارج عن الذات الربوبيّة .
إذن يتّضح عدم صحّة نسبه ما اشتهر ( من أنّ العلم الإلهي بنحو الارتسام ) إلى المشّاء : وهو ما ذكره الشيخ حسن زادة بقوله : « إنّ إسناد العلم الحصولي الارتسامي - بمعناه السائر في الألسنة - من كونه زائداً على العالم زيادة متّصلة في علم الباري تعالى على غيره إلى المعلم الثاني والشيخ الرئيس يأباه التحقيق » « 2 » .
وبهذا يتّضح أنّ الفاعل بالعناية هو نفس الفاعل بالتجلّي ، وعلم الباري بالجزئيّات بنحو كلّي في الصقع الربوبي في مقام جمع الجمع - وبعبارة أخرى : في مقام الأحديّة - موضع اتّفاق مع الحكمة المتعالية « 3 » .
وممّا يؤيّد ما ذهب إليه الشيخ حسن زادة : أنّ صدر المتألّهين ذكر أنّ الفاعل بالعناية ينقسم إلى قسمين :
الأوّل : هو علم ارتساميّ زائد على الذات
الثاني : أنّ هذا العلم عين الذات .
وقد ذهب صدر المتألّهين في الجزء الثاني من الأسفار إلى أنّ فاعليّة الحقّ
هامش
( 1 ) كشكول الشيخ البهائي : ج 4 ، ص 462 .
( 2 ) شرح المنظومة ، تعليق آية الله الشيخ حسن زاده الآملي : ج 3 ، ص 577 .
( 3 ) خير الأثر في الجبر والقدر : ص 194 - 195 .