إلى النفس فسمِّها اختياريّة ، وإذا نسبتَها إلى البدن أو آلة من آلاته فسمِّها تسخيريّة ؛ إذ لا اختيار للبدن وقواه الطبيعيّة » « 1 » .
وكذلك من قبيل العلل الكونيّة المسخّرة للواجب تعالى ، بناء على مبنى المشّاء من تعدّد الفواعل ، أنّ في الوجود عللًا فاعليّة تنتهي إليه تعالى ، كما يشير إليه المصنّف في الفصل الثامن بقوله : « وأمّا بالنظر إلى ما يعتبره العقل من الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة المتلبّسة بالوجود المستقلّة في ذلك ، فهو تعالى علّة تنتهي إليها العلل كلّها . . . والعلل كلّها مسخّرة له » « 2 » .
وأمّا بناءً على مبنى صدر المتألّهين الذي يرى الله تعالى مؤثّراً بحقيقة معنى الكلمة وأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا هو ، وأنّ ما نسمّيها عللًا فاعليّة ليست إلّا معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدأ الأوّل تعالى ، فليس هناك فواعل في الكون حتّى تكون مسخّرة أو غير مسخّرة .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « أنهاها بعضهم إلى ثمانية » .
وهو الحكيم السبزواري في شرح المنظومة .
* قوله قدس سره : « ووجه ضبطها على ما ذكروا أنّ الفاعل . . . » . هذا التعبير يشعر أنّ المصنّف لم يرتض هذا التقسيم ، وقد تقدّمت مناقشته في عدّ الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية قسمين مستقلّين قبال الفاعل بالقصد .
* قوله قدس سره : « والأوّل أعني الذي له علم بفعله ذو دخل فيه » .
ذكر الشيخ الفيّاضي أنّ الأولى أن يقول : والأوّل - أعني الذي له علم بفعله ذو دخل في فعله أيضاً - إمّا أن يكون فعله ملائماً لنفسه ، وإمّا أن لا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 13 .
( 2 ) انظر : نهاية الحكمة : ص 226 .