الفصلُ الثاني : في انقساماتِ العلّةِ
تنقسمُ العلّة إلى تامّةٍ وناقصةٍ . فالعلّةُ التامّةُ هيَ التي تشتملُ على جميعِ ما يتوقّفُ عليهِ المعلولُ ، بحيثُ لا يبقى للمعلولِ معها إلّا أنْ يتحقّقَ ، والعلّةُ الناقصةُ هي التي تشتملُ على بعضِ ما يتوقّفُ عليهِ المعلولُ في تحقّقه ، لا على جميعه .
وتفترقانِ : بأنّ العلّة التامّةَ يلزمُ مِن وجودِها وجودُ المعلولِ - كما سيأتي - ومِن عدمِها عدمُه ، والعلّةُ الناقصةُ لا يلزمُ من وجودِها وجودُ المعلولِ ، لكنْ يلزمُ منْ عدمِها عدمُه ؛ لمكانِ توقّفِ المعلولِ عليها وعلى غيرها . وليُعلمْ : أنَّ عدمَ العلّة - سواءٌ كانتْ علّةً تامّةً أو ناقصةً - علّةٌ تامّةٌ لعدمِ المعلولِ .
وتنقسمُ - أيضاً - إلى الواحدةِ والكثيرةِ ؛ لأنَّ المعلولَ مِن لوازمِ وجودِ العلّةِ ، واللازمُ قدْ يكونُ أعمَّ .
وتنقسمُ - أيضاً - إلى بسيطةٍ ومركّبةٍ ، والبسيطةُ ما لا جزءَ لها ، والمركّبةُ خلافُها ، والبسيطةُ قد تكونُ بسيطةً بحسبِ الخارجِ ، كالعقلِ والأعراضِ ، وقد تكونُ بسيطةً بحسبِ العقلِ ، وهي : ما لا تركّبَ فيهِ خارجاً ، مِن مادّةٍ وصورة ، ولا عقلًا ، مِنْ جنسٍ وفصلٍ ، وأبسطُ البسائطِ ما لا تركّبَ فيهِ ، مِن وجودٍ وماهيّةٍ ، وهوَ الواجبُ تعالى .
وتنقسمُ - أيضاً - إلى قريبةٍ وبعيدةٍ ، فالقريبةُ ما لا واسطةَ بينها
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٨٧