الوجود ، الإنسان ممكن الوجود » فمعناه : الله تعالى يتّصف خارجاً بالوجوب ، وأنّ الإنسان يتّصف بالإمكان خارجاً .
القسم الثالث : المفاهيم المنطقيّة ، وهي المفاهيم التي لا تأخذ من الواقع الخارجي مباشرةً كما في المفاهيم الأوّليّة ، ولا تنطبق على الخارج بنحوٍ من أنحاء الانطباق كما في المفاهيم الفلسفية ، وإنّما تحصل المفاهيم المنطقية بعد أن يقوم الإنسان بعمليّة تحليلٍ ذهنيّ للمقولات الماهويّة ، فيجد فيها مثلًا مشتركاتٍ ومختصّاتٍ ، فيسمّي المشتركَ منها جنساً والمختصَّ فصلًا ، ويجد كذلك أنّ بعض المفاهيم تدخل في حدّها وحقيقتها بخلاف غيرها ، فيسمّي الداخل في الحدّ والحقيقية بالذاتي ، ويسمّي الخارج عن الحقيقية بالعرضي ، وهكذا باقي المفاهيم المنطقيّة .
وعلى هذا فقولنا : ( الإنسان نوع ) بمعنى : أنّ النوعية وصف للإنسان في الذهن ، وليس وصفاً للإنسان في الخارج « 1 » .
مفهوم العلّة والمعلول من المفاهيم الفلسفيّة
بعد بيان أقسام المفاهيم يتّضح أنّ مفهوم العلّة والمعلول من المعقولات الثانية الفلسفيّة ؛ وليس من الماهويّة ، أي أنّ انطباق مفهوم العلّة والمعلول على مصاديقهما ليس كانطباق المفاهيم الماهويّة على أفرادها ، فإنّ المفاهيم الماهويّة مقوّمة لما تنطبق عليه من الأفراد ، وأمّا مفهوم العلّة والمعلول فهو كسائر المفاهيم الفلسفيّة ، اعتبارٌ عقليٌّ انتزاعيّ ، فالعقل حينما « يقارن بين النار والحرارة الناشئة منها ، يلاحظ توقّف الحرارة على النار ، فينتزع مفهوم العلّة من النار ، ومفهوم المعلول من الحرارة ، ولو لم تكن مثل هذه الملاحظات
هامش
( 1 ) لمزيد من التوضيح ، راجع دروس في الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 273 .