الشخصي ، فهذا يعني أنّ المعلول الواحد الشخصي له علّة تامّة واحدة ، ولا يمكن أن يكون للمعلول الواحد الشخصي علّتان تامّتان مستقلّتان .
وتوافق جميع متكلّمي الشيعة والأشاعرة على هذا التفسير ، وقدّم كلّ فريق منهم أدلّته الخاصّة ، ولكنّ هذه الأدلّة متقاربة ، نسوق فيما يلي بعضها :
الدليل الأوّل
المعلول الواحد الشخصي لا يمكن أن يكون له علّتان تامّتان مستقلّتان ؛ لأنّه بناء على هذا تكون كلّ من العلّتين علّة تامّة للمعلول ، وعليه : فلا يحتاج إلى العلّة الثانية ، وهذا ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد بقوله : « إنّه يلزم احتياجه إلى كلّ من العلّتين المستقلّتين لكونهما علّة ، واستغناؤه عن كلّ منهما ، لكون الأخرى مستقلّة بالعلّية » « 1 » .
الدليل الثاني
إذا كان المعلول الواحد يتوقّف على كلّ من العلّتين التامّتين ، يلزم أن لا تكون كلّ من العلّتين علّتين تامّتين ، بل تكون كلّ واحدة من العلّتين جزء علّة ، وعلّة ناقصة ؛ لأنّ معنى العلّة التامّة المستقلّة هو : أن يكون وجود المعلول مستنداً إليها فقط ، ولا تحتاج إلى أمر آخر ، فإذا توقّف وجود المعلول على العلّتين معاً ، فلازمه أن تكون العلّتان علّة واحدة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ كلّ واحدة من العلّتين لا تكفي لإيجاد المعلول .
وإلى هذا الدليل أشار التفتازاني بقوله : « إنّه إن توقّف على كلّ منهما لم يكن شيء منهما علّة مستقلّة ، بل جزء علّة ؛ لأنّ معنى استقلال العلّة أن لا يفتقر في
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : ج 2 ، ص 87 ، تلخيص المحصّل : ص 236 ، شوارق الالهام : ج 1 ، ص 213 .